ونبوغها ، ويفجّرون القوى الكامنة في وجدان الأمّة لتنبعث منه طاقات التغيير ، ومعطيات الكرامة والعزة . هذا ما فعله الشابي « 1 » عندما فتح عينيه على وطن يتخبّط في قيوده ، وأدرك ان الأرض التونسية ، ان لم يزلزها صوت يحمل النبرة الحسينية ، لن ترتعش فيها نبضات العزّة .
إذا الشّعب يوما أراد الحياة * فلا بدّ أن يستجيب القدر
ولا بدّ للّيل أن ينجلي * ولا بدّ للقيد أن ينكسر
إنها إرادة الشعب ، فعلى الشعب ان يريد الحياة ، وأن يريدها حرّة كريمة ، فيستجيب القدر ، لأنّه لا يخيّب صوت شعب يريد الحياة والكرامة . . . والذين لا يعشقون الحياة الكريمة يندثرون كالهباء في مهبّ الرياح .
ومن لم يعانقه شوق الحياة * تبخّر في جوّها واندثر
كذلك قالت لي الكائنات * وحدثني روحها المستتر
ومن لا يحبّ صعود الجبال * يعش أبد الدهر بين الحفر « 2 »
ومن هذا المنطلق يخاطب الشاعر نزار قباني تونس الخضراء قائلا :
هامش
( 1 ) . أبو القاسم الشابي ( 1909 - 1934 م )
ولد أبو القاسم الشابيّ في الشابيّة احدى ضواحي توزر . وفي سنة 1920 م التحق بجامع الزيتونة .
آثاره : اشهر آثاره ديوانه « أغاني الحياة » كما ترك لنا كتيّبا بعنوان « الخيال الشعري عند العرب » وآثارا أخرى لا تزال مخطوطة .
( 2 ) . الفاخوري ، حنّا : تاريخ الأدب في المغرب العربي ، ص 577 .