تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة في شمال افريقيا — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
وقد كتب كتابه الأخير وذكر فيه حادثة الغدير وبيعة أمير المؤمنين ، وفضائل أهل البيت وكرامتهم على اللّه وحدّثني رواية أن تونس العاصمة أصابها قحط ومجاعة حتى كاد يهلك النّاس ورغم أنّهم صلّوا صلاة الاستسقاء عدة مرّات ولكن منعت السّماء وجفّت الأرض فجاء النّاس يشتكون إلى أحد الصالحين وهو العلّامة الشيخ إبراهيم الرّياحي وطلبوا منه أن يدعو اللّه لعلّه يستجاب . فقال لهم اجمعوا لي مائة رجل من الأشراف « 1 » لأصلّي بهم صلاة الاستسقاء ، فجاءه مائة رجل من الأشراف فصلّوا صلاة الاستسقاء فلم يكملوا صلاتهم وكان الحرّ شديدا فإذا بالمطر ينزل كأفواه القرب وتواصلت ثلاثة أيام وسالت الأودية بغزارة حتى خافوا من الغرق . هذه كرامات أهل البيت في كل زمان وفي كل مكان . وأنا بعدما اهتديت إليهم بحمد اللّه تعالى وكتبت كتابي الأول « ثم اهتديت » لم أكن أتصور أنه سيلقى هذا القبول وهذه الشهرة . وبهذه المناسبة لا بأس بذكر طريفة ألفتني إليها الأخ العزيز والعالم الجليل الدكتور أسعد علي عندما زرته في بيته بالمزّة في دمشق وكنّا نتجاذب أطراف الحديث وسط مجموعة من محبّيه ومريديه وهو أديب كبير فذكرّني بأمر انشرح له صدري قال لي : قرأت كتابك « ثم اهتديت » وعرفت سرّ الكتاب قلت متعجبّا وما سرّ الكتاب ؟ فقال : إنّك لما دخلت لأول مرّة في ضيافة سيدنا موسى الكاظم وقلت : اللهمّ ارحمه إن كان من الصّالحين فعمل هو بقول اللّه تعالى ،
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها
، فلما حييته بقولك اللهمّ ارحمه ، حيّاك هو بأحسن منها فقال اللهمّ إهده ، فاستجاب اللّه له وهداك فكان بعد ذلك هذا الكتاب
هامش
( 1 ) . الأشراف في تونس - وكما ذكرنا سابقا - هم السّادة من نسل الشرف الذي ينحدر من نسل النبي عن طريق علي وفاطمة الزهراء عليهما السّلام .