التأثير الشيعي على الأدب التونسي
علمنا فيما مضى إن التشيع حطّ رحاله في تونس من خلال الدول الشيعية التي تعاقبت عليها ؛ وإن المفاهيم الشيعية الأصيلة ترسخت في أعماق الشعب التونسي ومن ضمنها التحلي بالأعمال البطوليّة التي تجعل على هامهم أكاليل المجد والعزّة والكرامة مستقاة من ذكرى ثورة الإمام الحسين عليه السّلام .
ذكراك ذكرى باقيه * عبر الخواطر ساريه
ذكراك مجتمع العزائم * في القلوب الواعيه
ذكراك محتشد من * الأمجاد تزخر داويه
ذكراك ذكرى الصبر في * نار الكفاح الكاويه
فيها نضال هائل * فيها مآس داميه « 1 »
وهذه العقيدة القربانيّة جعلت الشاعر يحتفل احتفالا شديدا بأعمال الشهادة في سبيل الوطن فيقول :
ألا إنّ الدم المهراق مهر * لكلّ كرامة في الكون تسدى
دم الشهداء إرهاص ينادي * بأن اللّه للباغي تصدّى « 2 »
نعم في صخب الحياة القلقة التي تعيشها الأمم ، ينبري الشعراء فيطلقون كلمة وحيهم ليوقظوا العيون الغافية ، ويهتفون في أعماق تلك الأمم ليثيروا أصالتها
هامش
( 1 ) . للشاعر مصطفى خريف ( 1909 - 1967 م ) ولد في نفطة ونشأ في العاصمة التونسية وأتمّ دراسته في جامع الزيتونة . آثاره : ديوان شعر بعنوان « شوق وذوق » .
( 2 ) . الفاخوري ، حنّا : تاريخ الأدب في المغرب العربي ، ص 588 .