يرمز للرّجاء وآمال الخير ، وعندنا معشر المسلمين أنّه من لبوس أهل الجنان ، قال تعالى :
« عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ »
وممّن لم يستحسن مشروعية هذه البدعة عند ظهورها الشيخ شهاب الدين بن جابر الأندلسي ، وفي ذلك يقول :
جعلوا لأبناء النّبيّ علامة * إنّ العلامة شأن من لم يشهر
نور النّبوة في كريم وجوههم * يغني الشّريف عن الطّراز الأخضر
وممّا لا خلاف فيه أنّ العمامة الخضراء كانت كثيرة الانتشار بتونس وأعمالها في القرن الثاني عشر ، ولا سيما بالمدن المعروفة بكثرة الأشراف ، كبلد مساكن ، وعلى قياسها بلد صفاقس التي لم يزل لها تعلّق وثيق بالعمامة الخضراء لهذا الزمان . أمّا في أواسط القرن الثالث عشر ، كانت العمامة الخضراء بتونس من الأشياء المستلفتة للأنظار بكثرة انتشارها بين النّاس ، وبالتّالي أخذ أمرها في التّقاصر والتّراجع إلى أن صارت من اللّبوس النّادرة حتى في الأوساط المعروفة بصحة النسب الزّكيّ ، بحيث إنّ حامليها بتونس كانوا يعدّون على الأصابع في مبادئ هذا القرن الرابع عشر .
ومن أشهر بيوت الشرّف لهذا الزّمان بهذه الديار ، هم آل بيتي الشرّيف ، ومحسن ، أئمة جامع الزيتونة ، وكان سلفهم ممّن يعتمّ بالعمامة الخضراء ، وكلّهم من ذرّية الشريف الشيخ حسن الهندي الذي كان نقيبا للأشراف بتونس في سنة 1023 ه / 1614 م ، وفيهم يقول القاضي الشيخ أحمد بن الخوجة الأول :
ألا إنّ نور اللّه بعد محمّد * بنو بنته الأطهار من وصمة الحقد
وكلّهم سيف فرنده لامع * ولكنّما الأسياف أشرفها الهندي
ويروي لنا التاريخ أنّ الفقيه أبا السّعود العمادي ممّن استحسن ابتداعها - أي العمامة الخضراء - ولقد سئل في ذلك فأجاب بما يعتمد في الموضوع مع