وبه استمر اصطلاح المتأخّرين ، وكانت نقابة النّقباء في بيت الشريف الزينبي ، والخطة الثانية خطّة نقيب العلويّين ، ويسمىّ نقيب الطّالبيين ، وجعلوا لنقيب النّقباء النظر العام في تولية نقباء البلدان ، مثل نقيب البصرة ، ونقيب الكوفة . « 1 »
وأمّا ظهور هذه الخطّة بإفريقية ، يعني تونس ، أنّ خطّة نقيب الأشراف كانت موجودة في الدولة الحفصية ؛ إذ كانوا يكرمونهم ويغدقون عليهم بالإحسان ولا سيما في عهد السّلطان أبي عمرو وعثمان في المائة التاسعة ، ولكنّ سمعتها ورسوخها إنّما كان في عصر الدّولة العثمانية بتونس ابتداء من أواخر المائة العاشرة ، ناهيك أنّهم جعلوا لنقيب الأشراف مزيّة الجلوس مع شيوخ المجلس الشّرعي بمجلس الباشا عند حضورهم لفصل النّوازل بدار الباشا ، تبرّكا بالنّسب الشريف . وأوّل من عثر على اسمه مذكورا من نقباء الاشراف في بعض الرّسوم ، هو الشّريف الشيخ حسن الهندي في سنة 1023 ه وهو الجدّ الجامع لآل بيتي الشرّيف ومحسن الموجودين لهذا الزمان بتونس . وممّن وقع الوقوف على ذكره ممّن تولّى النّقابة في القرنين الحادي عشر والثاني عشر ، الشّريف الشيخ الحاج أبو القاسم بن محمد القرشي ، كان نقيبا للأشراف في سنة 1027 ه ثم الشريف الشيخ محمد بن المختار في سنة 1100 ه ثم الشريف الشيخ أبو الفضل قاسم في سنة 1136 ه وأمّا في القرن الثالث عشر ، فقد سهّل اللّه جمع أسمائهم بطريقة مطرّدة من سنة 1206 ه إلى هذا اليوم ، كما تراه من حلقات هذه السلسلة الذهبية :
الشيخ عبد الكبير الشريف توفي سنة 1206 ه
الشيخ محمد بيرم الثاني توفي سنة 1247 ه
الشيخ محمد بيرم الثالث توفي سنة 1259 ه
هامش
( 1 ) . ابن الخوجة ، محمد : صفحات من تاريخ تونس ، ص 152 .