أهل البيت ( عليهم السّلام ) في الوجدان الشعبي السوداني
انتشر حب آل البيت ( عليهم السّلام ) في الأوساط الإفريقية منذ ظهور الاسلام فيها ، وزاده الحكم الفاطمي الذي امتد إلى أمكنه واسعة من إفريقيا والمغرب العربي صلابة وقوة ما يزال أثرها حتى الوقت الحاضر ، وبالإضافة إلى ذلك فقد عاشت وما برحت حتى الآن طرق صوفية متعددة ، ينظرون إلى علي وأهل بيته ( عليهم السلام ) نظرة خاصة من التقديس والولاء بل تنتهي طرقهم كلها بعلي من خلال سلسلة معروفة من المراسم التي وضعها الصوفيون عبر قرون متعددة من تاريخهم الطويل .
وعرف السودان ألوان من أدب التصوف الإسلامي لا سيما قبل ظهور الثورة المهدية فقد انتشرت الطرق الصوفية في جميع أنحاء السودان ، وشاعت فنون المدائح النبوية الشعبية والمدائح التي كانت تمجد آل البيت ومن ينتسب إليهم من مشائخ الطرق ، ولهؤلاء المشائخ أنفسهم قصائد يسمونها « لسان الحضرة » وفي اصطلاح الصوفية يسمونها ( بالشطحات ) وهم فيها يمجدون أنفسهم ويذكرون الهبات التي أكرمهم اللّه بها ، ولهذه القصائد ألحان راقصة توقع على حركات الذكر ، كما رافقت بعض آلات الطرب مثل ( الطار ) والطبل والصنج والرق .
وكان شعراء المدائح الشعبية من المتصوفين ينظمون قصائدهم باللغة العامية وقليل من مشائخ الطرق الصوفية من كان ينظم مدائحه باللغة العربية الفصحى ولكل قبيلة من قبائل السودان لغتها ولهجتها الخاصة ، ففي شمال السودان تكاد تكون اللغة العامية متحدة إذا تجاوزنا بعض القبائل ، وفي شرقه تتحد اللغة وهي البجاوية ، وفي الغرب تكاد تكون متقاربة ما عدا بعض قبائل دارفور وجبال