احتفظ للسيد « غلادستون »
» enotsdalG «
في وادي النيل بنفس الثمار التي جناها اللورد « بيكونسفيلد »
» dleifsnocaeB «
في أفغانستان .
ومن ناحية أخرى ، فتح هذا الانتصار الباب امام مطامع الخديوي السابق إسماعيل باشا ، وكذلك امام مطامع حليم باشا : فكل واحد منهما يعمل بنشاط للحصول على عطف انكلترا ، ولا يتوانى الواحد منهما ان يعد الانكليز بخنق هذه الانتفاضة على شرط ان يؤكدوا له دعمهم للوصول إلى عرش الخديوية . أما بالنسبة لتوفيق فهو في وضع في غاية التعقيد وفي حالة تصبح عصيبة ، يوما بعد يوم . نرى هذا الأمير البائس تحت رحمة احتمالين كلاهما مشؤوم : احتلال الانكليز النهائي لمصر ، أو وصول المهدي إلى القاهرة . وتحت رحمة طموحين :
طموح أبيه إسماعيل وطموح عمه حليم .
واني اقترح أن اقدم في مقال لا حق بعض التقديرات الشخصية للمهدي من وجهة نظر سياسية ، ومن زاوية مصالح القوى الاستعمارية ومصالح تركيا ، وللتحدث عن الانطباع الذي يمكن ان يولده اسم المهدي في العالم الاسلامي ، كما سأتحدث عن نوايا انكلترا إزاء هذه المسألة الخطيرة ، وعن الربح الذي يأمل بتحقيقه الاشخاص الطامعون بالخديوية . لكنني سأكتفي الآن بتلخيص بعض الأحداث التاريخية التي هي من طبيعة تهم الجمهور وترشده حول المهدي ، حول قوته لدى المسلمين ، وحول طرائق المسلمين في الاعتقاد به ، الأسباب التي آلت إلى هذه المعتقدات والاحداث ذات الطبيعة المشابهة والتي حصلت في الماضي ، وأخيرا سأتحدث عما ينتظره الاسلام حاليا من المهدي
المهدي - كلمة عربية معناها : الملهم من اللّه لاتباع الصراط المستقيم - وهو ليس بنبي كما تزعم بعض الصحف ؛ ولا يحظى المهدي لدى المسلمين الا باعتباره