السومريون القدماء إلا أنه انتشر في جميع أرجاء العالم القديم ، وما رسته الأمم على اختلاف حضاراتها ، وكان معروفا عند العرب قبل الإسلام بدليل استعمال تعبير ( نظر في النجوم ) بمعنى فكرّ ، وقد ورد هذا التعبير في القرآن الكريم ، وكان ابن صياد من الذين يقرؤون الطالع في عهد الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ، ولا بد أنه توقف عن هذا بعد إعلان إسلامه ولم يمارس نشاطهم من بعد ذلك ، فنقرأ أنه في عام 37 من الهجرة أجمع حذاق التنجيم على أن خروج الإمام علي ( عليه السّلام ) إلى صفين لقتال معاوية سيكون وبالا على الإمام ، ولكن الإمام انتصر على جيش معاوية ولم يخلصوا منه إلا بالحيلة . وعندما خرج الإمام لقتال الخوارج قالوا بأن القمر كان في العقرب ، وهذا يعني أن الإمام سيخسر الحرب ، ولكن الإمام ( عليه السّلام ) قال : نخرج ثقة باللّه تعالى ، وتوكلا عليه سبحانه ، وتكذيبا لقول المنجم ، وانتصر الإمام في تلك الحرب .
وفي أيام الأمويين أجمع المنجمون على غلبة جيش عبيد اللّه بن زياد في حربه مع جيش المختار الذي قاده إبراهيم بن الأشتر ، وبالرغم من أن جيش بن زياد كان أضعاف جيش بن الأشتر إلا أن ابن الأشتر انتصر انتصارا ساحقا وقتل ابن زياد في تلك المعركة .
واستعان العباسيون بالمنجمين حتى أن بعضهم حاز على مرتبة عالية في بلاطهم ، ويقال أن المنصور عندما فرغ من بناء بغداد طلب من أحد المنجمين أن يأخذ له طالعها . فقال المنجم : أنه لا يموت فيها أحد من الخلفاء أبدا ، وشاع ذلك حتى قال بعض شعراء المنصور مهنئا له :
يهنيك منها بلدة تقضي لنا * أن الممات بها عليك حرام
لما قضت أحكام طالع وقتها * أن لا يرى فيها يموت إمام