3 - الرغبة في معرفة الكوارث وماذا ينجم عنها
الرغبة في معرفة المستقبل هاجس شغل الفكر الإنساني منذ حداثة تفكيره ، وجعلته يبحث ويغالي في البحث لرؤية من المستقبل حتى ولو كانت قبسا ضئيلا .
وقد استعان الإنسان العادي بالكاهن أو العرّافة لقراءة مستقبله ، واستشارهما في القرارات الهامة في حياته ، وبنى على هذه الرؤى قراراته وتطلعاته ، وكان ( ولا يزال ) البعض لا يبت أمرا ولا يقضي صفقة إلا بعد استشارة عرافي المستقبل . وقد استعان الكهان والعرافون بأساليب مختلفة في قراءة المستقبل لخدمة زبائنهم وطلابهم ، ومن أشهر هذه الأساليب عند عرب الجاهلية الاستقسام ، وقراءة الطالع ( التنجيم ) . والاستقسام يتم بأن يخبر المستشير الكاهن في رغبته في التجارة أو في الزواج أو غير ذلك من الأمور المهمة ، طالبا معرفة حظه من التوفيق في هذا الأمر ، فيضع الكاهن مجموعة من سهام بدون ريش في كنانة ، بعد أن يكتب على هذه السهام جميع الاحتمالات الممكنة مثل : لا ، ونعم ، وتمهل . ثم يسحب طالب الحل أحد السهام ويقرأ ما كتب عليه ، فإن كان « نعم » ذهب في أمره ، وإن كان « لا » توقف عنه وهكذا .
كما كان كهان العرب يزعمون أنهم يأخذون أخبار المستقبل عن الجن ، الذين كانوا يأخذونها بدورهم عن الملأ الأعلى ، وذلك بالصعود إلى السماء والتجسس على الملائكة . وقد أبطل الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) هذا النوع من التنبؤ وأحال كهنته إلى التقاعد .
إلا أن أشهر طرق التنبؤ كانت ولا تزال قراءة النجوم ، وقد ابتدع هذا الفن