في مجال كسب المهارات المهنية ، ما اهّلهم لتولّى وظائف الدولة ) . « 1 »
أما بخصوص الشيعة العرب فيصرح فيب مار بأن من استطاع منهم تطوير قابلياته الذاتية ، فقد تحقق له ذلك في القطاع الخاص وخارج نطاق المؤسسات الحكومية . ولكن اتساع دائرة التربية والتعليم زاد من نسبة الكفاءات الشيعية المتعلمة بحيث بلغت نسبة هؤلاء مع مطلع عام 1958 م حوالي ( 3 / 5 ) من مجموع الشرائح المتعلمة . ويشير فيب مار إلى أن فاضل الجمالى عمل على تشجيع الشيعة على دخول دار المعلمين العالية بحيث ان بداية الخمسينيات شهدت ظهور طبقة جديدة من أصحاب الحرف والأخصائيين الشيعة ممن تم إعدادهم للعب دور مهم في إطلاق عملية بناء اقتصاد حديث للعراق . وفي غضون تلك السنوات ، دخلت إعداد من الشيعة في وظائف الدولة ، باستثناء المجال العسكري الذي ظلّت أبوابه مغلقة بوجه الشيعة ، وظلّت الكليات والمعاهد العسكرية حكرا على السنة حتى ذلك الوقت . « 2 »
وتماشيا مع السياسة المتبعة منذ أيام الحكم العثماني ومعظم أيام العهد الملكي وما تبعه من مرحلة الانقلابات والتحولات السياسية السريعة ، ظلّ هناك تقليد سائد يعتبر السنة هم الطبقة السياسية الحاكمة في العراق وهم الذين يتحكمون في مقاليد الأمور في هذا البلد . وكانت أي محاولة لكسر هذا التقليد تتطلب جهدا ووقتا كبيرين وسياسة خاصة قد لا تتوفر مقوماتها إلا عبر عمل انقلابى . لأن الحكومات الضعيفة التي تصل إلى سدّة الحكم لا تجد بدّا من انتهاج
هامش
( 1 ) فيب مار : 226 - 227 .
( 2 ) المصدر نفسه : 229 .