ويقول إن ما كان يطلق عليه حينها اسم ( العراق ) باستثناء بغداد والمناطق الواقعة إلى الشمال منها هو الآن موطن الشيعة في هذا البلد . وقلب هذه المنطقة هو حوض الفرات الأوسط . ولقد ساهمت دولة آل بويه - وهم أسرة فارسية شيعية - علوّ شأن آل مزيد من بنى أسد وهم شيعة يقطنون البصرة . ولا ننسى دور الأسرة المشعشعية التي سيطرت على الشريط الحدودى من تخوم بغداد إلى الخليج أواسط القرن الخامس عشر الميلادي . ( وكان الجنوب العراقي في أيام حكمهم شيعيا بمجمله ما عدا البصرة طبعا ) . كما أن التغييرات التي طرأت على مسار نهرى دجلة والفرات غيّرت شكل المنطقة ، فاندثرت مدن مثل واسط والمدائن ، وظهرت أخرى مثل العمارة والناصرية . وهناك عشائر قديمة انقرضت أو أفل نجمها ، فيما برزت عشائر جديدة قدمت من شبه جزيرة العرب واستقرّت في الأراضي السهلية لدجلة والفرات . هذه التحولات الديموغرافية أدت إلى خلق أوضاع جديدة كان أبرزها اتشاح المنطقة بوشاح التشيع .
ويضيف بطاطو عوامل أخرى يرى أنها ساهمت في تنامى المدّ الشيعي في هذه المنطقة ، من بينها :
- وجود علماء الشيعة في النجف وكربلاء .
- مركزية النجف والحلة بالنسبة للتشيع .
- العلاقات التجارية والمذهبية بين شيعة العراق والشيعة في بلاد فارس .
أضف إلى ذلك ، ان الكثير من العشائر التي تستوطن المنطقة لا تبدى مقاومة تذكر حيال ما تجده من آداب وتقاليد وشعائر دينية . ولهذا نجد أن بعض هذه
التشيّع في العراق وصلاته بالمرجعيّة وايران — صفحة 42
مساهمون: الشيخ رسول جعفريان
ص٤٢