ويرى آية اللّه السيستاني ان السبيل الأوحد لحل هذه الأزمة هو الكفّ عن المعارك الطائفية ومراعاة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين العراقيين في تقرير مصير بلدهم . « 1 » وهو يعتقد إن النزاعات الجارية الآن لا تعبر عن صراع مذهبي بين السنة والشيعة ، بل هو شقاق سياسي تغذّيه الجماعات التكفيرية التي لها أهدافها الخاصة . « 2 »
صفوة القول إن آية اللّه السيستاني بمنهجه العقلانى في التعاطي مع الوقائع ومراقبته للأحداث عن كثب سعيا للتأثير عليها من الصميم ، لم يتوقف عند دور المرجع الأعلى للشيعة ، بل تعدّاه إلى رمز مؤثر في عالم السياسة الدولية . إن المعطيات التي أفرزتها هذه القيادة على صعيد الوسط الشيعي الداخلي وعلى صعيد علاقة هذا الوسط بمحيطه الخارجي ، كانت كبيرة وكثيرة ، إلى درجة يمكن استثمارها بشكل أفضل ؛ الأمر الذي لم يتحقق . والمشكلة في ذلك لا تتعلق بالمرجعية ، بقدر ما تتعلق بالوسط الشيعي نفسه وبقياداته التي ينبغي لها العمل على تهيئة الظروف أفضل لاستثمار هذه المعطيات ، لكي يتسنى للشيعة الخروج من عنق الزجاجة ( واقع الأقلية ) إلى فضاء رحب يتيح لهم دور أكبر على الصعيد المحلى والإقليمى والعالمي .
هامش
( 1 ) السيستاني : 154 - 155 ( رسالة للشعب العراقي حول الفتنة الطائفية ) .
( 2 ) السيستاني : 162 .