راكِعُونَ
« 1 » فأنشأ حسّان بن ثابت يقول :
أبا حسن تفديك نفسي ومهجتي * وكلّ بطيء في الهدى ومسارع
أيذهب مدحي والمحبّين ضائعا * وما المدح في ذات الإله بضائع
فأنت الّذي أعطيت إذ أنت راكع * فدتك نفوس القوم يا خير راكع
بخاتمك الميمون يا خير سيّد * ويا خير شار ثمّ يا خير بائع
فأنزل فيك اللّه خير ولاية * وبيّنها في محكمات الشرائع
إشكال مزيّف :
قال السيّد حميد الدين عبد الحميد الآلوسي في كتابه نثر اللآلي على نظم الأمالي « 2 » عند ذكره آية الولاية :
إنّ الآية ليس نزولها في حقّ عليّ خاصّة كما زعموا ، بل نزلت في المهاجرين والأنصار ، وهو من جملتهم ؛ فإنّ قوله :
الَّذِينَ
صيغة جمع ، فلا يكون عليّ هو المراد وحده .
قال الأميني : كأنّ الرجل يضرب في قوله هذا على وتر ابن كثير الدمشقي وينسج على نوله ، ويمتح من قليبه ؛ حيث قال في تاريخه حول الآية - كما يأتي بعيد هذا « 3 » - :
ولم ينزل في عليّ شيء من القرآن بخصوصيّته . . .
وقد عزب عن المغفّلين أنّ إصدار الحكم على الجهة العامّة ، بحيث يكون مصبّه الطبيعة - حتّى يكون ترغيبا في الإتيان بمثله ، أو تحذيرا عن مثله - ثمّ تقييد الموضوع بما يخصّصه بفرد معيّن حسب الانطباق الخارجيّ ، أبلغ وآكد في صدق القضيّة من توجيهه إلى ذلك الفرد رأسا ، وما أكثر له من نظير في لسان
هامش
( 1 ) - المائدة : 55 .
( 2 ) - نثر اللآلي على نظم الأمالي : 169 .
( 3 ) - في ص 70 من كتابنا هذا .