الإنزال - لا أن يدفق في سائر الحالات ولو من الخزينة الأولى حيث تنزل منها إليها بُبطيء وفتور - وإنما الماء الدافق من الصلب والترائب حين الإنزال هو الذي يستوردانه فجأةً بدفق وقوة ، والآية ترى خلق الإنسان من الماء الدافق من الصلب والترائب ، لا الخارج من البيضة فحسب ، وليس إلّا المستورد دفقاً عند الإنزال - دون الخارج دفقاً عنده من خزينة الاحتياط فقط - أجل إلّا مصاحباً معه ليُعلنه في عملياته المستقبلة - .
! ! ! هذا - فلقد نطق القرآن بما لم يكن من المحتمل أن يعرفه الإنسان في ذلك الزمان - في البيئة الجاهلة القاحلة البدائية من عرب الحجاز ، لا سيما من رجل أمي محض ! فهل من عاقل منصف يحتمل أن هذه النظرات الثاقبة الصائبة العلمية في التكوين إلّا من ناحية الوحي الإلهي -
فهب إن العلم يطير بإجنحته الخّفاقة نحو الرقي بالكثير الكثير - ولكنه يجد نفسه خلف النظرات العلمية القرآنية - ويرى أنه لا يدرك ولا يبصر - مهما أسرع في طيرانه ، لا يدرك إلّا رشحات يسيرة من يمِّه الواسع مترامى الأطراف !
وهذا طرفٌ يسير مما كشفت عنه البشرية من نشوء الإنسان ، ولحد الآن يبقى التقدم والخلود لآي الذكر الحكيم في إشاراته وتصريحاته الحكيمة اللطيفة ، وعلى ضوء التقدمات العلمية المتواصلة سوف يتجلى تقدم القرآن عصراً بعد عصر - حتى يأخذ بأزَّمة الكائن الإنساني ويخلِّصه من كل أزمة وضلالة وحيرة « 1 » رغم الدعايات الزور الناجمة عن القوميات والطائفيات العمياء الجاهلة -
فلا تحتاج الدعوات القرآنية المجيدة إلى زخرفات تزيِّن آياته البينات حيث إن في آياته كفاية عبر القرون - رغم سائر الدعوات غير القرآنية حيث تحتاج في
هامش
( 1 ) تجد عديداً منه في تفسيرنا الموضوعي ، مجلد العلوم التجريبية بين الكتاب والسنة .