تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وقد بيّن تعالى صور تكليمه ( وحيه ) تعالى لعباده بقوله تعالى :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ
[ الشورى : 51 ] . وقد خاض المفسرون في هذه الآية طويلا ، وأدرجوا تحت كل من هذه الصور الثلاث تفصيلات ، وأنواعا ترتبط بها وتخضع لمقاييسها . وقد أجمل الإمام علي - عليه السلام - هذه الوجوه المتعددة لتكليمه تعالى بوصفه لكلام اللَّه تعالى بأنه ليس على نحو واحد فإنّ : ( منه ما كلم به الرسل ، ومنه ما قذفه اللَّه في قلوبهم ، ومنه رؤيا يريها الرسل ، ومنه وحي وتنزيل يتلى ويقرأ فهو كلام اللَّه ) « 1 » . والصور الثلاث التي حددتها الآية واعتمدها المفسرون هي :

الصورة الأولى للوحي : الإلهام وصيغه

: يلاحظ على هذه الآية أنها جعلت للوحي معنى خاصا بكونه قسما من أقسام التكليم الإلهي للبشر بينما تضمنت آيات أخرى جعله قسيما للتكليم ، كقوله تعالى فيما وصف فيه الوحي للأنبياء عليهم السلام :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ
إلى قوله :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
[ النساء : 163 ] ، فالوحي هنا قسيم للتكليم الخاص ، وقد فهم ابن قيم الجوزية محمد بن أبي بكر الزرعي ( ت 751 ه / 1350 م ) أن هذا الجعل للوحي بالمعنيين كان باعتبارين « 2 » . فالوحي قسيم للتكليم الخاص الذي هو بلا واسطة ، وهو قسم من التكليم العام الذي هو إيصال المعنى بطرق متعددة . وقد اختلف المفسرون في التعبير وتسمية هذا النوع من الوحي بمعناه الخاص ضمن صور تكليمه تعالى للأنبياء فقد عبروا عنه بعدة صيغ وأدخلوا تحته عدة تقسيمات ، ومن الآراء في ذلك : 1 - ما ذهب إليه بعض المفسرين من أن الوحي في قوله تعالى :
إِلَّا وَحْياً
هامش
( 1 ) انظر الشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي ( ت 381 ه / 991 م ) : التوحيد ( ص 264 ) دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت . ( 2 ) مدارج السالكين في منازل إياك نعبد وإياك نستعين ( 1 / 38 ) ، تحقيق محمد حامد الفيقي مطبعة السنة المحمدية - القاهرة ( 1375 ه / 1965 م ) .
الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 93 | ستار جبر حمود الأعرجي