ما أَوْحى
[ النجم : 10 ] على أن فاعل أوحى الأولى هو جبريل - عليه السلام - أوحى إلى الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ولنا مع الآيتين والمفسرين وقفة .
1 - المفسرون وآية الشورى
: يكاد يتفق أغلب المفسرين على أن الوحي منسوب مباشرة إلى الملك ( الرسول ) بوصفه وسيطا في إيصال الوحي في الآية 51 من سورة الشورى .
والملك يأتي النبي بالوحي من اللَّه تعالى ويبلغه إياه كما يرى الزهري بطريقتين « 1 » : فإما أن يأتيه فيكلمه بأمر اللَّه تكليما ، وإما أن يأتيه فيلقي في روعه ما أمره اللَّه عز وجل .
وسواء كان الرسول الذي يبلغ الرسالة عنه تعالى هو جبريل أو أيّ ملك ( رسول ) آخر . فالطبري يرى أن ذلك الرسول ( يوحي إلى المرسل إليه بإذن ربّه ما يشاء ، يعني ما يشاء اللَّه أن يوحيه إليه ) « 2 » .
ويضع الزمخشري للرسول المنسوب إليه الوحي المعني في الآية احتمالين « 3 » :
الأول : أن يكون هذا الرسول من الملائكة ، فيكون من وجوه تكليمه تعالى للبشر أن يرسل رسولا من الملائكة فيوحي الملك إليه [ أي إلى البشر ] .
الثاني : أن يكون هذا الرسول نبيا ، وهو ما كان من الأنبياء عموما في إرسالهم إلى أممهم .
أما الفخر الرازي فخصص الرسول بأن يكون من الملائكة ، وما يقوم به هذا الملك أنه يبلغ . . ذلك الوحي إلى الرسول البشري ) « 4 » .
وكان السيد محمد حسين الطباطبائي أكثر تحديدا ووضوحا في بيان طريقة إلقاء الرسول الملكي الموصوفة في الآية ، فهو يستفيد من ترديد الآية لوجوه تكليمه
هامش
( 1 ) انظر البيهقي أبو بكر أحمد بن الحسين ( ت 458 ه / 1065 م ) الأسماء والصفات ( ص 196 ) دار إحياء التراث العربي - بيروت .
( 2 ) جامع البيان ( 25 / 28 ) .
( 3 ) الكشاف ( 3 / 475 ) .
( 4 ) مفاتيح الغيب ( 27 / 187 ) .