تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦

ثانيا - الوحي الملائكي

: تدل العديد من الآيات الكريمة على وساطة الملائكة بين اللَّه تعالى وأنبيائه ، وحملهم مسؤولية تبليغ الرسالات إلى الأنبياء عليهم السلام ، أو إبلاغهم بالبشارات أو النذر الصادرة إلى أممهم ، أو تحذيرهم بنزول العقاب على تلك الأمم ، أو تبليغ اللَّه تعالى لبعض عباده باختيارهم واصطفائهم أو لطفه بهم وتصبيره لهم على ما ينالون ، وما تحمله هذه البلاغات من دلالات على وجود محاورات وتبادل للكلام ، فقد عبّر عن ذلك كله بصيغ عديدة ، منها ما هو مع الأنبياء عليهم السلام ، ومنها ما هو مع غيرهم ، ومن ذلك التبشير بالمنن والنعم الإلهية كتبشير إبراهيم عليه السلام ، وزكريا عليه السلام بالولد بعد الكبر قال تعالى :
قالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ
[ الحجر : 53 ] ، وقال تعالى :
فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً . .
، وقال تعالى :
إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ
[ آل عمران : 39 و 45 ] . والنزول على الأنبياء بالوحي والتبليغ عن اللَّه ، قال تعالى :
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ . . .
[ النحل : 2 ] . والاصطفاء للرسالة والوساطة بينه وبين أنبيائه قال تعالى :
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا
[ فاطر : 1 ] ،
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا . .
[ الحج : 75 ] . ولا شك أن الوحي الخفي كان قامسا مشتركا في أكثر حالات التخاطب الموصوفة في القرآن بين الملائكة والأنبياء - عليهم السلام - أو غيرهم من البشر المخاطبين كأمّ موسى - عليها السلام - ومريم والحواريين . . إلخ ، ولكن هذه الحالات لم يعبّر عنها القرآن الكريم بصيغة الوحي دائما وإنما كان يعبر عنها - كما مر - بالقول والمناداة والإنزال والبشارة إلخ . ولم يرد ذكر الوحي منسوبا إلى الملائكة وصادرا عنهم إلا في ما يلي : 1 - آية الشورى المبينة لطرق تكليمه تعالى ، فكان الوحي بوساطتهم أحد تلك الطرق . قال تعالى :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ . .
[ الشورى : 51 ] . 2 - ما قاله بعض المفسرين بدلالة الآية الكريمة قوله تعالى :
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ
الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 76 | ستار جبر حمود الأعرجي