تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
وقتادة ، والحسن ، والربيع ، والسدي ، وابن زيد ، وابن إسحاق ، وابن جريج ، والكلبي وابن منبه وغيرهم « 1 » . وفي تفسير العياشي عن الإمام الصادق - عليه السلام - : لما سأل زكريا ربه أن يهب له ذكرا فوهب اللَّه له يحيى فدخله من ذلك فقال عليه السلام :
رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً
فكان يومئ برأسه وهو الرمز « 2 » . وقد استفاد الشيخ المفيد أن معنى الخفاء في الوحي هو ما جعله يشبّه بطريقة الكلام بالرمز الذي تكلم به زكريا - عليه السلام - بالإشارة ، فمعنى قوله تعالى :
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ . . .
أنه عليه السلام ( أشار إليهم من غير إفصاح الكلام شبّه ذلك بالوحي لخفائه عمّن سوى المخاطبين ولسره عمن سواه ) « 3 » . وهذا هو ما قال به أغلب المفسرين كالطوسي ، والزمخشري ، والطبرسي ، والفخر الرازي ، والقرطبي وغيرهم « 4 » . وعرفوا ما كان من زكريا - عليه السلام - بالإيحاء ، وهو ما كان : إلقاء المعنى إلى النفس في خفى بسرعة من الأمر « 5 » . وفسر آخرون معنى الرمز في الآية بالكتابة ففي رواية عن ابن عباس قال :
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ
: كتب لهم على الأرض « 6 » . وبذلك أيضا وردت رواية عن مجاهد « 7 » وعن الضحاك « 7 » . وقد استفاد من قال بأن المراد من الوحي في الآية الكتابة من أن من أصول الوحي في اللغة أنه بمعنى الكتابة . وقال آخرون إن معنى الرمز الذي قصد به في الآية هو تحريك الشفتين كما في رواية عن مجاهد وغيره « 9 » .
هامش
( 1 ) انظر الطبري : جامع البيان ( 3 / 179 ) ، القرطبي : جامع أحكام القرآن ( 11 / 85 ) . ( 2 ) تفسير العياشي ( 1 / 172 ) . ( 3 ) تصحيح الاعتقاد ( ص 251 ) . ( 4 ) انظر التبيان ( 7 / 99 ) ، الكشاف ( 2 / 504 ) ، مجمع البيان ( 3 / 505 ) ، مفاتيح الغيب ( 11 / 110 ) ، جامع أحكام القرآن ( 11 / 85 ) . ( 5 ) التبيان ( 7 / 99 ) . ( 6 ) الكشاف ( 2 / 504 ) . ( 7 ) التبيان ( 7 / 99 ) ، مجمع البيان ( 3 / 505 ) . ( 9 ) الطبري : جامع البيان ( 3 / 176 ) .