والهمز المستعاذ منه في الآية يرى الزمخشري أنه ما يكون من الشياطين ، إذ يحثون الناس على المعاصي ويغرونهم عليها « 1 » . ويكون ذلك بطريقين « 2 » : أ - الوسوسة . ب - أن يبعث الشيطان على إيذائه .
5 - الأزّ
: قال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
[ مريم :
83 ] ، والأزّ : الحثّ وأزّه : حثّه ، فأزه يؤزه أزّا : أغراه وهيّجه « 3 » ، وفي قوله تعالى :
تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
قال ابن عباس : تزعجهم في المعاصي ، وقد نزلت في رهط من المستهزئين بالقرآن « 4 » .
وعن مجاهد : تشليهم إشلاء « 5 » .
أما الضحاك : فقال تغريهم إغراء « 6 » . والأز والهمز والاستفزاز واحد ، وتشترك في معنى التهييج وشدة الإزعاج .
قال الفخر الرازي : تؤزّهم أزّا : تحرّكهم تحريكا شديدا « 7 » .
سادسا - مراتب التأثير الشيطاني
: من خلال ظواهر الآيات التي صورت صور الوحي الشيطاني التي سبق بحثها نجد أن كل شكل منها اختص بطائفة من العباد ، وأن بعضها كان عاما سلّط على العباد عموما ، فالوسوسة لم يخصّص تأثير الشيطان فيها على طائفة دون أخرى من العباد ، وإنما هي أمر يقع للجميع حتى للأنبياء عليهم السلام ، قال تعالى :
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما
[ الأعراف : 20 ] .
أما النّزغ فإنه يكون في الأنبياء عليهم السلام ، وإن الشيطان لا يتجاوزه إلى أشدّ وأكثر منه قال تعالى :
إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ . . .
[ الأعراف :
200 ] وقوله تعالى في يوسف وإخوته :
بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي . .
[ يوسف : 100 ] .
هامش
( 1 ) انظر الكشاف ( 3 / 42 ) .
( 2 ) مفاتيح الغيب ( 23 / 119 ) .
( 3 ) لسان العرب ( 1 / 56 ) مادة / أزز / .
( 4 ) انظر الجامع لأحكام القرآن ( 11 / 150 ) .
( 5 ) مفاتيح الغيب ( 21 / 252 ) .
( 6 ) لسان العرب ( 1 / 56 ) مادة / أزز / .
( 7 ) مفاتيح الغيب ( 21 / 252 ) .