تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وأصل النزغ : الإزعاج وأكثر ما يكون عند الغضب ، ومن هنا قيل في سبب نزول قوله تعالى :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ
، إن الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم حين نزل قوله تعالى :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ . .
[ الأعراف : 199 ] ، قال صلّى اللَّه عليه وسلّم : « كيف يا رب والغضب ؟ فنزلت هذه الآية قوله تعالى :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ . . .
» « 1 » . قال ابن عباس إن المراد من الآية : إن عرض لك من الشيطان عارض « 2 » . ويعرف الشيخ الطوسي هذا العارض بأن معنى الآية معه : ينالك منه أدنى حركة من معاندة أو سوء عشرة « 3 » . ويرى الزمخشري أن النزغ والنخس بمعنى واحد ، فالمراد بقوله تعالى :
يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ
: ينخسنّك منه نخس بأن يحملك بوسوسته على خلاف ما أمرت به ، فنزغ الشيطان بين الناس إلقاءه الفساد وإغراءه بعضهم على بعض ليقع بينهم المشارة والمشاقة « 4 » .

3 - المس

: المسّ في اللغة يعني اللمس ، تقول : مسسته : أمسّه مسّا ومسيسا : لمسته وقد استعير ذلك المعنى للجنون كأن الجن مسّته ، فيقال : به مسّ من جنون . فالمسّ : الجنون « 5 » . وقد ورد ذكر مس الشيطان بمعنى الوحي في القرآن الكريم على أنه يكون بالمس بالطائف . قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
[ الأعراف : 201 ] وقرئ أيضا ( طيف ) . وأصابه طوف من الشيطان وطائف وطيف وطيّف . . أي مسّ « 6 » . قال بعض المفسرين : إن طيف الشيطان هنا : وسوسته ، فعن ابن عباس في
هامش
( 1 ) الكشاف ( 2 / 139 ) ، القرطبي : جامع أحكام القرآن ( 7 / 347 ) . ( 2 ) انظر الطبرسي : مجمع البيان ( 9 / 13 ) . ( 3 ) التبيان ( 5 / 63 ) . ( 4 ) الكشاف ( 2 / 139 ) . ( 5 ) ابن منظور : لسان العرب ( 3 / 483 ) مادة / مسس / . ( 6 ) أيضا ( 2 / 626 ) مادة / طيف / .