وأصل النزغ : الإزعاج وأكثر ما يكون عند الغضب ، ومن هنا قيل في سبب نزول قوله تعالى :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ
،
إن الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم حين نزل قوله تعالى :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ . .
[ الأعراف : 199 ] ، قال صلّى اللَّه عليه وسلّم : « كيف يا رب والغضب ؟ فنزلت هذه الآية قوله تعالى :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ . . .
» « 1 » .
قال ابن عباس إن المراد من الآية : إن عرض لك من الشيطان عارض « 2 » .
ويعرف الشيخ الطوسي هذا العارض بأن معنى الآية معه : ينالك منه أدنى حركة من معاندة أو سوء عشرة « 3 » .
ويرى الزمخشري أن النزغ والنخس بمعنى واحد ، فالمراد بقوله تعالى :
يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ
: ينخسنّك منه نخس بأن يحملك بوسوسته على خلاف ما أمرت به ، فنزغ الشيطان بين الناس إلقاءه الفساد وإغراءه بعضهم على بعض ليقع بينهم المشارة والمشاقة « 4 » .
3 - المس
: المسّ في اللغة يعني اللمس ، تقول : مسسته : أمسّه مسّا ومسيسا : لمسته وقد استعير ذلك المعنى للجنون كأن الجن مسّته ، فيقال : به مسّ من جنون . فالمسّ :
الجنون « 5 » .
وقد ورد ذكر مس الشيطان بمعنى الوحي في القرآن الكريم على أنه يكون بالمس بالطائف .
قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
[ الأعراف : 201 ] وقرئ أيضا ( طيف ) . وأصابه طوف من الشيطان وطائف وطيف وطيّف . . أي مسّ « 6 » .
قال بعض المفسرين : إن طيف الشيطان هنا : وسوسته ، فعن ابن عباس في
هامش
( 1 ) الكشاف ( 2 / 139 ) ، القرطبي : جامع أحكام القرآن ( 7 / 347 ) .
( 2 ) انظر الطبرسي : مجمع البيان ( 9 / 13 ) .
( 3 ) التبيان ( 5 / 63 ) .
( 4 ) الكشاف ( 2 / 139 ) .
( 5 ) ابن منظور : لسان العرب ( 3 / 483 ) مادة / مسس / .
( 6 ) أيضا ( 2 / 626 ) مادة / طيف / .