تفسيره للآية قوله تعالى :
إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ . .
الآية قال : إذا وسوس إليهم الشيطان ، وبذلك أيضا قال السدي والحسن وأبو عمرو بن العلاء « 1 » .
وقال مجاهد وسعيد بن جبير : الطيف هو الغضب ، فالممسوس بالطائف عندهما هو : الرجل الذي يغضب الغضبة فيتذكر اللَّه فيكظم غيظه « 2 » .
يتحصل لنا مما مر أن من الطيف : الوسوسة والجنون والغضب ، ويسمى طيفا لأنه ( لمة من الشيطان تشبّه بلمة الخيال وهذا من معاني الطيف في اللغة « 3 » .
أما محل المس بالطيف فهو كالوسوسة يستهدف القلب [ أي النفس ] ، فالطائف من الشيطان ما يطوف حول القلب ليلقي إليه الوسوسة ، أو هو وسوسته التي تطوف حول القلب لتقع فيه وتستقر عليه « 4 » .
والواقع عليهم المسّ هم المؤمنون فإنهم إذا حصل لهم من الشيطان دفع ووسوسة تذكروا اللَّه - وهذا طريق دفع المس - فيزول عنهم أثره .
4 - الهمز
: قال تعالى :
وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ
[ المؤمنون : 97 ] ، الهمز : العصر ، تقول همزت رأسه وهمزت الجوزة بكفي . وهمز الشيطان الإنسان همزا : همس في قلبه وسواسا ، وهمزات الشيطان : خطراته التي يخطرها بقلب الإنسان « 5 » .
روي عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أنه كان يقول في دعاء له : « . . اللهم إني أعوذ بك من همزات الشياطين همزه ونفثه ونفحه . . » فقيل : يا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : وما همزه ؟ قال :
« الموتة التي تأخذ ابن آدم » أي الجنون « 6 » .
وعن الإمام أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام من حديث طويل أنه قال عن الهمز : أنه ما يقع في قلبك من وسوسة الشيطان « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر الطوسي : التبيان ( 5 / 64 ) ، الطبرسي : مجمع البيان ( 9 / 513 ) .
( 2 ) انظر الطبرسي : مجمع البيان ( 9 / 514 ) .
( 3 ) القرطبي : جامع أحكام القرآن ( 7 / 350 ) .
( 4 ) الطباطبائي : الميزان ( 8 / 381 ) .
( 5 ) ابن منظور : لسان العرب ( 3 / 829 ) مادة / همز .
( 6 ) الفخر الرازي : مفاتيح الغيب ( 23 / 120 ) .
( 7 ) الميزان ( 15 / 65 ) .