يتلقونه ، أما هؤلاء الحواريون فهم في كتب العهد الجديد قاموا بالتبشير بوصفهم معلمين لا بوصفهم أنبياء « 1 » . فهم في تبشيرهم يميلون إلى الجدل والاستدلال وإعمال الاجتهاد والرأي والمناقشة فلا يخيرون بما هو قطعي يقيني « 2 » .
ولهذا فإن البروتستانت من المسيحيين يدعون إلى ( أن الكتاب المقدس يجب أن يقرأ في ضوء تقاليد الكنيسة وذلك لتفهّم الرسالة الحقيقية بكل وضوح ) « 3 » إذ أن هذه التقاليد في الحقيقة تمثل الميراث الأكبر المعمول به من ( شرائع المسيحية ) .
4 - الوحي عند العرب قبل الإسلام
: كان العرب قبل الإسلام ينكرون عموما أن يكون هناك وحي تشريعي ينزل من السماء ، كما أنكروا النبوة والرسالة عموما ، ولا يستثنى من ذلك إلا ( أفراد من بقايا الحنفاء في الحجاز وغيره ومن دخل في اليهودية والنصرانية لمجاورته أهلهما ) « 4 » .
إلا أن مفاهيم وظواهر أخرى تتصل بشكل ما مع الوحي في بعض عناصره اللغوية أو الاصطلاحية كانت موجودة ، من هذه المظاهر الإلهام والتكليم من السماء إذ أنهم كانوا يعتقدون أن كهنتهم يتلقّون الإلهام ، ومصدر هذا الإلهام في اعتقادهم هو ( تابع أو رئي يلقي إليهم الغيب ) « 5 » . ومن مظاهر ذلك أيضا ما يقرب من هذا المعنى مما أضفوه على الإبداع الشعري لشعرائهم قبل الإسلام . إذ جعلوا للشعر مكانة خاصة حتى عدوّه أمرا غير طبيعي ولا مقدور للبشر العاديين فأضفوا عليه صفات متميزة من خلال قولهم ( إن لكل شاعر شيطانا يوحي إليه القول ) .
ويرد إلى الذهن هنا ما كانوا يتصورونه في وادي عبقر وأنه محل لتواجد تلك الشياطين الموحية للشعراء .
ومن خلال الاستقراء في التاريخ الجاهلي يتوصل د . جواد علي إلى أن عرب الجاهلية ( اعتقدوا بتكليم السماء للإنسان ) « 5 » ، ومما استدل به على ذلك ما يروى
هامش
( 1 ) انظر رسالة في اللاهوت والسياسة ( ص 331 ) .
( 2 ) ينظر مثلا : العهد الجديد : أعمال الرسل ( 15 : 27 ، 38 ) ، رسالة بولس إلى أهل رومية ( 1 / 13 ) ، وغيرها .
( 3 ) . (Revealation) 785 : 15Encyclopaedia Britannica( 4 ) محمد رشيد رضا : الوحي المحمدي ( ص 172 ) ، دار المنار - القاهرة ط 5 ، ( 1367 ه ) .
( 5 ) د . جواد علي : السيرة النبوية ( ص 125 ) .