تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
دارت حولها المناقشات العنيفة وأدت إلى محنة خلق القرآن وقد تحمّل الإمام أحمد ابن حنبل ممثلا لاتجاه عريض من أهل السنة جانبا كبيرا من أعباء تلك المحنة « 1 » . فتمشيا مع آرائها في الكلام بين القدم والحدوث فإن الفرق الإسلامية خاضت في مسألة خلق القرآن من نفس الناحية كرد فعل على ظهور هذه المسألة من قبل المعتزلة . فالمعتزلة يتلخص موقفهم في أن القرآن عرض مخلوق خلقه تعالى إذ الأعراض محدثة ، ويعبر القاضي عبد الجبار عن خلاصة قولهم في القرآن الكريم بقوله : أما مذهبنا في ذلك فهو : أن القرآن كلام اللَّه تعالى ووحيه ، وهو مخلوق محدث مفعول لم يكن ثم كان أنزله تعالى على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ليكون علما دالا على نبوته « 2 » . وقد رفض أهل السنة والأشعرية هذا القول . بل لقد كفّروا من يقول بأن القرآن مخلوق ، فأهل السنة يرون أن القرآن صفة ذات له تعالى فهو قديم بقدمه ، وهذا من قولهم بأن القرآن كلام اللَّه إذ يرون ( أن قول القائل القرآن وقوله كلام اللَّه كلاهما معنى واحد واللفظان مختلفان ) « 3 » . وتفصيل ذلك أن هذا القرآن المتلو في المحاريب والمكتوب في المصاحف غير مخلوق ولا محدث بل قديم مع اللَّه تعالى « 4 » . ومما استدل به الأشعرية على القول بقدم القرآن أنه لا القرآن ولا السنة ورد فيهما القول أن القرآن مخلوق ، كما لم يجمع المسلمون على ذلك ، فردوا القول بخلق القرآن وقالوا : إن ما نسمعه ونتلوه في المحاريب هو ( عبارة ) عن كلامه تعالى « 5 » .
هامش
( 1 ) للاطلاع على تفاصيل تلك المحنة وأحداثها يراجع مثلا : الطبري : تاريخ الملوك والرسل ( 11 / 1125 ) وما بعدها ، دار صادر - بيروت ، ابن الأثير : الكامل في التاريخ ( 5 / 222 ) وما بعدها مصر ط 1 ( 1939 م ) . ( 2 ) شرح الأصول الخمسة ( ص 527 ) تحقيق د . عبد الكريم عثمان ، مكتبة وهبة ، القاهرة ط 1 ، ( 1384 ه / 1965 م ) . ( 3 ) الفصل في الملل ( 3 / 7 ) . ( 4 ) انظر القاضي عبد الجبار : شرح الأصول الخمسة ( ص 527 ) . ( 5 ) شرح الأصول الخمسة ( ص 528 ) .