تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
ويلخص الإمام ابن حنبل مذهبه في قدم الكلام ممثلا لأهل السنة فيقول : نقول إن اللَّه لم يزل متكلما ، ولا نقول : إنه كان لا يتكلم حتى خلق كلاما « 1 » . ويربط الكلام هنا بالعلم في كونه صفة قديمة بهذا المعنى فيقول ( لا نقول : إنه كان لا يعلم حتى خلق علما ) « 1 » . وقالت الأشعرية : إن الكلام صفة لذاته تعالى لم يزل ولا يزال موصوفا به ، وإنه قائم به ومختص بذاته ، وهو غير اللَّه تعالى ، فهو عندهم قديم أيضا « 3 » . وهذا الكلام القديم الذي قالوا إنه صفة له تعالى عبروا عنه بالكلام النفسي ، وهو : معنى قائم في النفس سوى العبارة بل العبارة دلالة عليه من الإنسان ، فهذه الألفاظ المنزلة على الملائكة والأنبياء دلالات على الكلام الأزلي ، والدلالة مخلوقة محدثة والمدلول قديم أزلي « 4 » . وذهبت الإمامية يمثلهم هنا - الشيخ الطوسي - إلى أن كونه تعالى متكلما لا يكون إلا بكلام محدث ، لأن حقيقة المتكلّم من وقع منه الكلام الذي هو هذا المعقول بحسب دواعيه وأحواله وقالوا بأن كلامه تعالى يجب أن يوصف بما سماه به هو تعالى بكونه محدثا « 5 » ، وذلك في دلالة قوله تعالى :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
[ الأنبياء : 2 ] . والإمامية كأهل الحديث والأشعرية ، يرون أن الكلام صفة له تعالى ولكنه ليس من الصفات الذاتية القديمة كالعلم والقدرة والحياة كما يرون ، وإنما هو ( من الصفات الإضافية كالخلق والرزق ) « 6 » . واتفقت المعتزلة مع الإمامية في القول بحدوث الكلام ، فهم يقولون بأن كلامه
هامش
( 1 ) انظر النشار ( علي سامي ) : نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام ( 1 / 263 ) دار المعارف بمصر ، ط 3 ، ( 1965 م ) . ( 3 ) انظر الباقلاني : الإنصاف ( ص 26 ) ، الفصل في الملل ( 3 / 5 ) . ( 4 ) الشهرستاني : الملل والنحل ( 1 / 123 ) ، دار الندوة الجديدة ، القاهرة ( مصورة ) عن ط ( 1317 ه ) القاهرة . ( 5 ) الاقتصاد ( ص 65 - 66 ) . ( 6 ) انظر محمد جواد مغنية : فلسفات إسلامية ( ص 358 ) دار التعارف للمطبوعات - بيروت ( 1398 ه / 1978 م ) .