تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
تعالى مخلوق في محل كما أحدثه تعالى في الشجرة مثلا « 1 » ، ويتأكد قولهم بحدوث الكلام من خلال حدّ الكلام عندهم ، فالقاضي عبد الجبار يجعل حد الكلام ( ما حصل فيه نظام مخصوص من هذه الحروف المعقولة ، حصل في حرفين أو حروف فما اختص بذلك وجب كونه كلاما وما فارقه لم يجب كونه كلاما ) « 2 » . إلا أن أبا علي الجبائي كان يرى الحروف وحدها حدا للكلام ، وجمع أبو هاشم الجبائي بين الأصوات والحروف في حد الكلام وذلك فيما نقله عنه القاضي عبد الجبار « 3 » . ونقل الشهرستاني عنهما القول بأن حد الكلام أصوات مقطّعة وحروف منظومة « 4 » . والقاضي عبد الجبار يخلص من التحديدات المتعددة وخصوصا رأيه وهو ما عليه المعتزلة جميعا أن الكلام عرض خلقه اللَّه تعالى لأن الأعراض محدثة ، لهذا كان كلامه محدثا « 5 » . يستنتج مما مر من عرض للآراء أن أهل السنة والأشعرية يقولون بقدم الكلام اعتمادا على أنه صفة له تعالى من صفاته الذاتية . بينما يذهب الإمامية والمعتزلة إلى القول بحدوث الكلام ، إلا أنهم ميزوا هذا الحدوث بأنه لا يلزم منه أن يكون تعالى محلا للحوادث « 6 » وهو ما طعن به من خالفهم في هذا الرأي . . وذلك لأنه تعالى يخلق كلامه في الشجرة واللوح . . إلخ ، كما يخلق سائر الكائنات .

ثانيا - خلق القرآن

: يرمي موقف الفرق المختلفة من الكلام الإلهي إلى البحث في القرآن الكريم بوصفه كلامه تعالى ، فقد انبرى أقطاب تلك الفرق للخوض في هذه المسألة التي
هامش
( 1 ) انظر ابن حزم : الفصل في الملل ( 3 / 5 ) ، الشهرستاني : الملل والنحل ( 1 / 55 ) ، البغدادي : الفرق بين الفرق ( ص 229 ) . ( 2 ) المغني : 7 / 6 ) . ( 3 ) المغني : ( 7 / 7 ) . ( 4 ) الملل والنحل ( 1 / 99 ) . ( 5 ) المغني ( 7 / 3 ) . ( 6 ) انظر مغنية : فلسفات إسلامية ( ص 358 ) .