تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
1 - فعلوم الأولياء تأتي من داخل القلب من الباب المنفتح إلى عالم الملك وعجائب عالم القلب وتردده بين عالمي الشهادة والغيب ، وهذا لا يمكن أن يستقصى في علم المعاملة [ العلم المكتسب بالنظر والاستدلال ] . 2 - إن العلماء يعملون في اكتساب نفس العلوم واجتلابها إلى القلب ، وأولياء الصوفية يعملون في جلاء القلوب وتصفيتها وتصقيلها فقط . ويربط أبو طالب المكي ، محمد بن علي بن عطية الحارثي ( ت 386 ه / 996 م ) بين العلمين الظاهر والباطن ، فهما عنده علمان لا يستغني أحدهما عن صاحبه ، فهما بمنزلة الإسلام والإيمان مرتبط كل واحد منهما بالآخر كالجسم والقلب لا ينفك أحدهما عن صاحبه « 1 » . ويذهب القشيري ، أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن ( ت 465 ه / 1072 م ) إلى المساواة الكاملة بين علوم الأولياء وعلوم الوحي حتى في نزول الملك على الولي كما هو للنبي ، فكما أن الملائكة تتنزل بالوحي والرسالة على الأنبياء فإنها تتنزل ( بالتعريف والإلهام على أسرار أرباب التوحيد وهم المحدّثون ) « 2 » . إلا أن الفرق بين الاثنين يتمثّل عنده في أن الأولياء ( لا يؤمرون أن يتكلموا بذلك ولا يحملون رسالة إلى الخلق ) « 2 » .

ثالثا - خصوصية العلوم الصوفية

: يتبين لنا من خلال مطالعة الفكر الصوفي وخصوصا في موقفه من المعرفة وعناصرها ميل جارف إلى العلوم الإلهامية التي تعتمد الفيض الإلهي دون العلوم الكسبية النظرية . فهم لم يحرصوا على دراسة العلوم وتحصيل ما صنفه المصنفون والبحث عن الأقاويل والأدلة المذكورة ، واعتمدوا على المجاهدة والرياضة النفسية سبيلا إلى تحصيل المعرفة الحقيقية وصولا إلى حالة الفناء التي يتمثل فيها إدراك وحدة الخالق
هامش
( 1 ) علم القلوب ( ص 53 ) تحقيق عبد القادر عطا مكتبة القاهرة ، القاهرة ، ط 1 ( 1384 ه / 1964 م ) . ( 2 ) لطائف الإشارات ( 3 / 285 ) ، تحقيق د . إبراهيم بسيوني ، دار الكتاب العربي ، القاهرة ، ط 1 ( 1390 ه 1971 م ) .
الوحي ودلالته في القرآن الكريم والفكر الاسلامى — صفحة 199 | ستار جبر حمود الأعرجي