المبحث الثاني العلم الباطن ( علم الأولياء )
أولا - المعرفة عند الصوفية
: يتميز الاتجاه الصوفي بنظريته المتفردة عن باقي اتجاهات الفكر الإسلامي في نظرية المعرفة التي تمثل الأساس في هذا الاتجاه ، فبقدر الأهمية التي يعطيها طلاب التصوف لموضوع المعرفة يتعلّق ازدهار التصوف أو انحطاطه « 1 » .
فهذا ذو النون المصري ، أبو الفيض بن إبراهيم ( ت 245 ه / 859 م ) يقرر لمعرفة الصوفية مرتبة خاصة بين مراتب المعرفة التي يقسمها إلى ثلاثة أقسام هي « 2 » :
الأول : ما كان في عامة المسلمين .
الثاني : ما اختص به الفلاسفة والعلماء من المعرفة .
الثالث : الخاص بالأولياء الذين يرون اللَّه بقلوبهم .
وأساس المعرفة عندهم هو العلم الباطن الذي يمثل في نظرهم التصوف بكل عناصره ، وهو العلم الذي ورثه الإمام علي بن أبي طالب - عليه السلام - عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم « 3 » .
وهم يرون أنهم ورثة هذا العلم عن الإمام علي الذي يمثل عندهم ( سيدهم وشيخ مذهبهم في التصوف ) « 4 » .
وهذا العلم ( الباطن ) هو العلم الذي يلقى في القلب إلقاء ولا يكتسب بالعقل عن طريق البرهان « 5 » .
هامش
( 1 ) ناجي حسين جودة : المعرفة الصوفية ( ص 134 ) دار عمار - عمان - الأردن ط 1 ( 1412 ه / 1992 م ) .
( 2 ) انظر نيكلسون : في التصوف الإسلامي : ( ص 7 ) .
( 3 ) المصدر السابق ( ص 76 ) .
( 4 ) د . الشيبي ، كامل مصطفى : الصلة بين التصوف والتشيع ( ص 343 ) ، دار المعارف بمصر ط 2 ( 1969 م ) .
( 5 ) د . أبو العلاء عفيفي : فصوص الحكم ، التعليقات ( 2 / 24 ) .