والصورة الحقيقية المتكاملة للعلم الباطن يرثها من بين مجموع هؤلاء الورثة ( الصوفية ) خاتم الأولياء وحده الذي يأخذ مباشرة عن روح محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم التي يرمزون إليها باسم القطب « 1 » .
والصوفية في قولهم بالعلم الباطن إنما ينطلقون مما
رواه الحسن البصري عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أنه قال : ( العلم علمان فعلم باطن في القلب فذلك هو العلم النافع . . ) « 2 » .
والمعرفة المتحصلة بالعلم الباطن هي المعرفة المطلقة التي لا تحدّها حدود ، إذ تظهر عند العالم ( العوالم غير المتناهية ويرتفع حجاب الزمان والمكان ويحصل الاطّلاع على أخبار الماضي وأحوال المستقبل والخفيات ) « 3 » .
ولهذه المعرفة غاية قصوى يسعى العالم ( الصوفي ) سعيا جهاديا إلى بلوغها تتمثل في ( أن يدرك الصوفي ذوقا وحدة العارف والمعروف ) « 4 » .
ثانيا - الولاية والعلم الباطن
: يرى الصوفية عموما أن الولاية مرتبة خاصة جدا لا تكون لأحد أيا كان بل تنال بالاصطفاء منه تعالى لما يتوافر فيها من خصائص أهمها اطّلاع المحصّل لها على الغيب .
فالولاية هنا كالنبوة تتميزان كمرتبتين كما تتميزان في العلم الحاصل فيهما والحكيم الترمذي يبرز هذا العامل المشترك بين المرتبتين ، فإنّ اللَّه تعالى ( اصطفى من العباد أنبياء وأولياء . . وكما أن الأنبياء يتفاضلون فيما بينهم . . فكذلك الأولياء فضّل بعضهم على بعض ) « 5 » .
وإذا كان النبي يخاطب بنبوته ويتلقّى بها الوحي عن اللَّه تعالى ويبلّغ فيصبح رسولا فإن الولي إذا استجمع عشرة خصال تهيأ له كما يرى الترمذي أن يناجي ربه كفاحا [ مواجهة ] وذلك أنه ( رجل ثبت في مرتبته وافيا بالشروط كما وفي بالصدق
هامش
( 1 ) المصدر السابق ( 2 / 25 ) .
( 2 ) انظر الغزالي : إحياء علوم الدين مجلد 3 ( 8 / 42 ) .
( 3 ) المعرفة الصوفية ( 165 ) .
( 4 ) د . أبو العلا عفيفي : التصوف والثورة الروحية في الإسلام ( ص 269 ) دار الشعب ، بيروت ( د . ت ) .
( 5 ) ختم الأولياء ( 336 ) .