فأخذه الشاعر وقال :
لا تأمنن أنثى حياتك واعلمن * ان النساء وما لهن مقسّم
اليوم عندك دلّها وحديثها * وغدا لغيرك كفّها والمعصم
كالبيت يصبح خاليا من أهله * ويحلّ بعدك فيه من لا تعلم
وقال عليه السّلام : ما أضمر أحد شيئا الّا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه - .
فكلّ ما يضمره الانسان من خير وشر ويجهد في اخفاءه وستره فلا بد له من الظهور رغم التستر والاخفاء ، وكان يقال : العين والوجه واللسان أصحاب اخبار على القلب . وقالوا أيضا : القلوب كالمرايا المتقابلة إذا ارتسمت في إحداهن صورة ظهرت في الأخرى .
قال في هذا المعنى الشاعر :
تخبرني العينان ما القلب كاتم * وماجن بالبغضاء والنظر الشزر
وقال آخر :
وفي عينيك ترجمة أراها * تدلّ على الضغائن والحقود
واخلاق عهدت اللين فيها * غدت وكأنها زبر الحديد
وقد عاهدتنى بخلاف هذا * وقال اللّه : أوفوا بالعهود
وقال عليه السّلام : العفاف زينة الفقر والشكر زينة الغنى - .
الفقير من لا يستعفف من السؤال ويبيع ماء وجهه لأدنى شيء واحتياج وللإمام ( ع ) كلمات ذهبية أخرى غير ما ذكرناه في هذا المعنى وأودعه الشاعر في قوله :
إذا كان باب الذلّ من جانب الغنى * سموت إلى العلياء من جانب الفقر