الجاحظ : ولم يكشف قط صاحب رياء ونفاق الّا عن لؤم مستعمل ونذالة متمكنة .
ان الإمام ( ع ) استعمل كلمة - هنّ - وفي نسخة - اير - في الجملة الانفة في موضع صارت دونها الأمثال ، وتحدثت بها الركبان ، وسجلتها الأئمة لأنه عليه السلام يعوّل في تنزيه اللفظ وتشريف المعاني ومقصوده من كثر اخوته اشتد ظهره وعزه بهم فأخذت العرب المعنى هذا ونظموا فيه واليه أشار الشاعر بقوله :
فلو شاء ربّي كان اير أبيكم * طويلا كأير الحارث بن سدوس
قال الأصمعي : وكان للحارث بن سدوس أحد وعشرون ذكرا .
وقوله عليه السلام : السخاء ما كان ابتداء ، فإذا كان عن مسألة فحياء وتذمّم - منهج قويم للمحبة والاحسان ، وقيم عالية للانسانية والعاطفة فليست المرونة والسخاء ان تعطى من سألك ، وانما الشهامة والرجولة البذل لمن لا يسألك ، وقد نظم هذا المعنى أبو الفتيان صفى الدولة محمد بن سلطان محمد ابن حيوس المتوفى بحلب سنه 473 فقال :
اني دعوت ندى الكريم فلم يجب * فلأشكرن ندى أجاب وما دعي
ومن العجائب والعجائب جمّة * شكر بطىء عن ندى المتسرّع
وقال آخر :
ما اعتاض باذل وجهه بسؤاله * عوضا ولو نال الغنى بسؤال
وإذا النوال إلى السؤال قرنته * رحج السؤال وخفّ كل نوال
وقوله عليه السلام : يا أهل الديار الموحشة . . . اما الدور فقد سكنت ، واما الأزواج فقد نحكت ، واما الأموال فقد قسّمت .
خاطب الإمام ( ع ) في ظهر الكوفة أصحاب القبور ، واعلمهم ان دياركم سكنها غيركم ، ونساؤكم تزوجت ، وأموالكم التي جمعتموها قسّمت بعدكم ،