إلى تعليق . وألصق تلك الشقوق والفروج ، فجعلها جسما متصلا وسطحا أملس .
بل جعل كل جزء منها ملتصقا بمثله ( ووشّج بينها وبين أزواجها ) .
وفي قول الإمام ( ع ) : ( فالتحمت عرى أشراجها ) تشبيه لمجموعات المجرة بالحلقات المرتبطة ببعضها بوشاج الجاذبية . وجعل بين المجموعات والمجرات أبوابا ونقابا ( أي طرقا ) بعد أن كانت مسدودة بدون منفذ . وهو ما عبّر عنه الإمام ( ع ) بالفتق بعد الارتتاق في قوله ( وفتق بعد الارتتاق صوامت أبوابها ) .
ثم يقول ( ع ) : وأقام رصدا من الشهب الثواقب على نقابها ، وأمسكها من أن تمور في خرق الهواء بأيده ، وأمرها أن تقف مستسلمة لأمره .
فأما قوله ( ع ) : ( وأقام رصدا من الشهب ) فإشارة إلى أن الشهب ترصد كل من يحاول النفوذ من نقاب السماء أي من طرقها . وأما قوله ( ع ) : ( وأمسكها من أن تمور في خرق الهواء بأيده ) أي أمسك الكواكب من أن تضطرب في الهواء بقوته . ( وأمرها أن تقف مستسلمة لأمره ) أي ألزمها مراكزها ومداراتها لا تفارقها .
وفي الخطبة رقم ( 209 ) يقول الإمام ( ع ) :
وكان من اقتدار جبروته ، وبديع لطائف صنعته ، أن جعل من ماء البحر الزاخر المتراكم المتقاصف يبسا جامدا ، ثم فطر منه أطباقا ، ففتقها سبع سماوات بعد ارتتاقها ، فاستمسكت بأمره ، وقامت على حده .
ففي هذا بيان لما ذكرناه سابقا من أن أصل الاجرام سائل عبّر عنه بالماء ، خلقت السماء من بخاره ، وخلقت الأرض من زبده ، ثم أصبحت الأرض يبسا جامدا بعد السيولة . ( ثم فطر منه أطباقا ) أي خلق من ذلك اليبس أطباقا في السماء ، ثم جعلها سبع سماوات منفصلة بعد أن كانت متصلة ، وقد كانت هي والأرض كتلة واحدة ، وذلك مصداق قوله تعالى : «
« أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ »