هي عليه النظريات المطروحة ، فإنها كانت أول انفصالها في الطور الغازي ، ثم تبردت سريعا بالاشعاع لصغر حجمها ، فتحولت من حالة الغاز إلى حالة السيولة .
وهنا بدأت المواد الثقيلة فيها مثل الحديد بالغوص نحو المركز ، بينما طفت المواد الخفيفة على السطح . ثم بدأت تتبرد القشرة الأرضية المعرضة تعرضا مباشرا للجو ، وأول ما تبرد منها حسب النصوص الدينية ، منطقة مكة المكرمة والكعبة المشرفة ، التي بنى اللَّه عليها أول بيت وضع للناس للعبادة .
ولم تستطع سحب الماء التي شكّلها اللَّه تعالى في جو الأرض أن تحطّ على سطح الأرض إلا بعد أن تبردت قشرتها إلى حد كاف ، فتشكلت بذلك المحيطات والبحار . وظل ربع الأرض خاليا من الماء لارتفاعه ، وهو الذي شكّل اليابسة والقارات . وقد كانت اليابسة مجمّعة في منطقة واحدة من الأرض ثم تباعدت عن بعضها مشكلة القارات .
ولما اكتمل ظهور القارات على الأرض وكذلك المحيطات ، بدأت الأنهار تحفر مجاريها عليها ، وتحمل أملاحها إلى المحيطات . وكانت الأرض قد اكتمل نضوجها إلى حد جعل لها جوا ملائما للحياة ، يملؤه الاكسجين وغاز الفحم . وهكذا أخذت الأرض تسعد في استقبال موكب الحياة .
نظرية الامام عليّ ( ع ) في خلق الأرض :
يقول الإمام علي ( ع ) في الخطبة رقم ( 184 ) عن خلق الأرض :
وأنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال ، وأرساها على غير قرار .
وأقامها بغير قوائم ، ورفعها بغير دعائم ، وحصّنها من الأود والاعوجاج ، ومنعها من التّهافت والانفراج . أرسى أوتادها ، وضرب أسدادها . واستفاض عيونها ، وخدّ أوديتها . فلم يهن ما بناه ، ولا ضعف ما قوّاه .