وهذه النظرية تنفي تشكل الأرض من الشمس . ومما يؤيد ذلك أن الأرض تحوي من العناصر الخفيفة والثقيلة حسبما هو ظاهر في تصنيف مندلييف للعناصر ، بينما الشمس فلا زالت تحوي فقط العناصر الغازية الخفيفة ، فهي لم تصل بعد إلى المرحلة من عمرها التي يمكنها فيها أن تشكل العناصر الثقيلة .
فالأرض أقدم تشكلا من الشمس ، فكيف تكون منفصلة من الشمس ؟
وإليك الفقرات التي تكلم فيها الإمام علي ( ع ) عن خلق الكون والسماوات . يقول الإمام علي ( ع ) في الخطبة الأولى من نهج البلاغة :
ثمّ أنشأ سبحانه فتق الأجواء ، وشقّ الأرجاء ، وسكائك الهواء .
فاجرى فيها ماء متلاطما تيّاره ، متراكما زخّاره . حمله على متن الرّيح العاصفة ، والزّعزع القاصفة ، فأمرها بردّه ، وسلّطها على شدّه ، وقرنها إلى حدّه . الهواء من تحتها فتيق ( أي منبسط ) ، والماء من فوقها دفيق .
يستفاد من هذا الكلام أن الله سبحانه خلق الفضاء ( فتق الأجواء ) ثم خلق في الفضاء ماء ، أي سائلا من نوع خاص ، ثم سلّط عليه ريحا قوية من تحته ، فأصبحت الريح كوسادة تحمله وتمنعه من الهبوط ( فأمرها بردّه ) أي منعة من التبعثر . والمقصود بالماء هنا الجوهر السائل الذي هو أصل كل الأجسام .
ثم يقول ( ع ) : ثم أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبّها ، وأدام مربّها ، وأعصف مجراها ، وأبعد منشاها ، فأمرها بتصفيق الماء الزّخّار ، وإثارة موج البحار ، فمخضته مخض السّقاء ، وعصفت به عصفها بالفضاء .
تردّ أوّله إلى آخره ، وساجيه إلى مائره . حتّى عبّ عبابه ، ورمى بالزّبد ركامه . فرفعه في هواء منفتق ، وجوّ منفهق ( أي مفتوح واسع ) ، فسوّى
نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه ) — صفحة 107
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص١٠٧