« ليس كل ما يتعسفه بعض المعربين ، أو يتكلفه بعض القراء أو يتناوله بعض أهل الأهواء مما يقتضي وقفا أو ابتداء ينبغي أن لا يتعمد الوقف عليه ، بل ينبغي تحري المعني الأتمّ ، والوقف الأوجه » .
وقد ضرب لذلك أمثلة عديدة نكتفي ببعضها :
1 - الوقف على ( أم لم تنذر . . . ) والابتداء ( هم لا يؤمنون ) ( يس ) على أن ( هم لا يؤمنون ) جملة من مبتدأ وخبر .
2 - الوقف على قوله :
وَارْحَمْنا أَنْتَ . . .
والابتداء
مَوْلانا فَانْصُرْنا
( البقرة ) على معنى النداء ( أي يا مولانا فانصرنا )
الوقف على :
ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ . . .
والابتداء
بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا . . .
( أي نقسم باللّه إن أردنا . . . ) .
4 - الوقف على
وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ
والابتداء
بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ . . .
على معنى القسم كالمثال السابق .
5 -
فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا
أي وكان انتقامنا حقا .
والابتداء
عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
بمعني لازم أو واجب .
6 - ومن ذلك أيضا قول بعضهم في
عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا
[ الإنسان : 18 ] أن الوقف على « تسمى » أي عينا مسماة « معروفة » والابتداء « سلسبيلا » هكذا جملة أمرية ( أي مبدوءة بفعل أمر ) فعلها : « سل » بمعنى اسأل ، و « سبيلا » أي طريقا موصلة إلى إليها .
يقول ابن الجزري تعليقا على هذا الوقف :
« وهذا مع ما فيه من التحريف يبطله إجماع المصاحف على أنه كلمة واحدة »
7 - ومنه أيضا تعسف بعضهم إذا وقف على
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ
ويبتدئ
( اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ )
، ويبقى الفعل « يشاء » بغير فاعل وتكون جملة الابتداء بعدها جملة اسمية مكونة من مبتدأ وخبر .