تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان في احكام تجويد القرآن — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

الوقف والابتداء

[ مقدمة ]

علم الوقف والابتداء هو علم بالقواعد التي يعرف بها محال الوقف ومحال الابتداء في القرآن الكريم ما يصح منها وما لا يصح . . فائدته : صون النص القرآني من أن تنسب فيه كلمة إلى غير جملتها . ويعد علم الوقف والابتداء من أهم العلوم التي يجدر بالقارئ أن يوليها شديد العناية والاهتمام . وقد اشترط كثير من أئمة الخلف علي المجيز ألا يجيز أحدا إلا بعد معرفة الوقف والابتداء حتى أن بعضهم جعل تعلم الوقف واجبا . وقد ذكر ابن الجزري في النشر عن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ورضي عنه أنه سئل عن معنى الترتيل في قوله تعالى : ( ورتل القرآن ترتيلا ) فقال : « هو تجويد الحروف ، ومعرفة الوقوف » وهذا دليل على وجوب تعلمه ومعرفته وقد جاء في رواية أخرجها أبو جعفر النحاس « 1 » أن خطيبا خطب بين يدي الرسول صلى اللّه عليه وسلم فقال : « من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ، ومن يعصهما » ثم وقف على ( يعصهما ) فغضب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : « بئس خطيب القوم أنت قل : ( ومن يعص اللّه ورسوله فقد غوى ) وقد كان هذا الوقف القبيح سببا لكراهة النبي صلى اللّه عليه وسلم له واستنكاره . إذ جمع الخطيب بوقفه هذا بين حال من أطاع ومن عصى ، ولم يفصل بينهما فقد كان ينبغي له أن يقف على قوله ( فقد رشد ) ثم يستأنف ما بعد ذلك ، أو يصل كلامه إلى آخره فيقول ( ومن يعصهما فقد غوى ) . علاوة على جمعه اللّه تعالى ورسوله بقوله : ( يعصهما ) وكان الأحرى به أن يقول : ( ومن يعص اللّه ورسوله فقد غوى ) .
هامش
( 1 ) أخرج الحديث ابن الجزري بإسناده في كتابه « التمهيد في علم التجويد » ، صحابة ، ص 85 .