تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان في احكام تجويد القرآن — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

المدود

مد الصوت هو إطالته زمنا أطول مما اعتدنا أن نمده به في كلامنا اليومي العادي ، ومن أمثلة مد الصوت غير الاعتيادي ما يفعله البائع المتجول بصوته حين يعلن عن سلعته . وحين تنادي علي من يهمك أن يسمعك إن كان بعيدا عنك بمسافة طويلة ، فإنك لا تناديه بذات الطريقة التي تناديه بها حين يكون بجوارك بل تمد ما تجده في اسمه من حروف المد ، فإن لم يكن باسمه شئ منها ، أطلت حركة حرف من الحروف الأخيرة من اسمه بمد تختلقه اختلاقا ، كما لو ناديت من اسمه ( أحمد ) مثلا فإنك قد تمد اسمه هكذا ( أحماااااااد . . . ) . كذلك يفعل من هاجمه بالطريق لص فاستلبه شيئا ثمينا وجرى ، فإنه يصيح ( حرامى ) . وانظر إلي الفرق بين طالب يراجع قصيدة من الشعر على عجل من أمره ليلة الامتحان ، وبين شاعر يلقيها فيمد المدود مدا ، ويمط أزمنتها مطا . أو الفرق بين خطيب يلقي خطبة يريد أن يستحوذ بها على وجدان السامعين وبين مذيع يقرأ نشرة للأخبار . وكذلك الفرق بين طول المدود عند قولك في صلاتك ( اللّه أكبر ) أو ( أشهد ألا إله إلا اللّه ) وبين طول المدود في نفس العبارتين حين يرفع المؤذن صوته بالأذان . هذا المد بالصوت له تأثير قوى على المتلقي أو السامع ويتضح ذلك من الأمثلة التي سقناها آنفا ، فكل من استخدم المد من هؤلاء الأشخاص كان حريصا على جذب انتباه السامع بصورة تفوق انتباهه للأمور الاعتيادية . وللمد بالصوت أشكال متعددة ، ومدد زمنية متفاوتة ، وهو ظاهرة طبيعية لدي البشر علي اختلاف أجناسهم وعصورهم . بل هو موجود حتى بين الطيور والحيوانات بشتى أجناسها فنراها تتخذ المد بالصوت لغة لها دلالتها فيما بينها وبين باقي أفراد جنسها ومن ذلك مثلا صياح الديك ، وزئير الأسد وغير ذلك من الأصوات .