تعالى في المستقبل القريب أو البعيد يحق لنا أن نسأل أنفسنا عن الكيفية التي تمكن بها علماؤنا الأجلاء ومشايخنا الأفاضل من أئمة علم التجويد من ضبط وقياس أزمنة المدود ؟ .
توصل بعض المشايخ المحدثين في القرن الأخير - ومنهم الشيخ الضباع - رحمه اللّه - إلى تقدير زمن المد بجعل وحدة القياس ( أي الحركة ) مساوية في زمنها مقدار زمن قبض الإصبع أو بسطه بحالة تتناسب مع سرعة القراءة ( حدرا ، أو تدويرا ، أو تحقيقا ) .
ويقول أحد علمائنا المحدثين « 1 » : « لم يرد قياس علي هذا النحو في كتب شيوخنا الأوائل بل هو محدث في المائة الأخيرة من السنين ، ذكره بعض العلماء المحدثين للمبتدئين للتقريب والتسهيل ويرى أن هذه الطريقة لقياس زمن المدود لا تصل بالمبتدئ إلي ضبط مقدار المد بشكل عملي دقيق ، لأننا نعلم أن حركة قبض الأصابع وبسطها تختلف من شخص لآخر ، ما بين مريض ومعافي أو بين نشيط وخامل ، ناهيك عن أنها تختلف في سرعتها أو رتابتها عند الشخص الواحد في مراحل عمره المختلفة ؛ فسرعته في قبض إصبعه وبسطها وهو طفل تختلف عنها في صباه وعنها في شيخوخته » .
ويفضل بعض العلماء المحدثين وهو منهم ، العودة لما وضعه الشيوخ الأوائل من المعايير لضبط مقادير المدود بنفس طريقتهم ، وهي الاعتماد علي زمن النطق بحرف متحرك كوحدة لقياس زمن المد .
مقياس أزمنة المدود عند الأوائل :
كانوا يقيسون مقدار المد بالحركات ، ولكي نعلم مقدار مد لا بدّ لنا من توضيح ما يقصدونه بقولهم حركة أو حركتين أو أكثر .
هامش
( 1 ) كيف نقرأ القرآن ، د . أيمن رشدي سويد .