تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الميزان في احكام تجويد القرآن — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
يجوز لنا أن نفخم الراء أو أن نرققها ، وقد تحقق ذلك في كلمة واحدة في القرآن الكريم وهي كلمة « فرق » من قوله تعالى :
فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ
[ الشعراء : 63 ] وذلك حال الوصل فقط . فمن العلماء من رأي أن كسر حرف الاستعلاء وهو « القاف » قد أضعفها بحيث ألغي عملها فصارت الراء ساكنة وقبلها مكسور فتعامل معاملة « فرعون » فترقق . ومنهم من رأي أن كسر حرف القاف وإن كان قد أضعفها إلا أنه لم يلغ قوتها تماما . فما زالت القاف تؤثر علي الراء فتفخمها . وجواز الترقيق والتفخيم بالنسبة لهذه الكلمة لا يكون إلا حال الوصل فقط لأن القاف عندئذ تكون مكسورة ( أي ضعيفة ) أما إذا وقفنا عليها « بالسكون » انتفت عنها حينئذ صفة الضعف فيصير فيها قول واحد هو ضرورة التفخيم بالإجماع لأنه لم يعد ثمة كسر يؤدي إلى إضعاف حرف الاستعلاء . 2 - أن تكون الراء « ساكنة » ، وقبلها حرف استعلاء قبله مكسور نحو ( مصر ) ، ( القطر ) فيجوز لنا في تلك الحالة أن « نفخم » مراعاة لحرف الاستعلاء ويجوز لنا أيضا أن « نرقق » مراعاة للكسر قبل حرف الاستعلاء . وقد اختلف أهل الأداء في الوقف علي كلتا الكلمتين وقد فضل الإمام « ابن الجزري » الترقيق عند الوقف علي كلمة « القطر » و « التفخيم » عند الوقف علي كلمة « مصر » مراعاة لحالها عند الوصل . 3 - أن تكون « ساكنة » بسبب الوقف مكسورة عند الوصل ، وبعدها ياء محذوفة كما في : ( يسر ) ، ( نذر ) ، ( أسر ) فالبعض نظر إلى أنها مكسورة بعدها ياء محذوفة إما للتخفيف كما في ( يسر ) و ( نذر ) « 1 » . أو للبناء كما في ( أسر ) « 2 » ، فمن نظر إلى ذلك ( رققها ) . ومن نظر إلى أنها ساكنة قبلها ساكن قبله مفتوح نحو : ( يسر ) أو مضموم ، نحو : ( نذر ) « فخمها » . والترقيق في هذه الكلمات أولى نظرا لأنها مرققة حال الوصل .
هامش
( 1 ) إذ أن أصلهما : ( يسرى ) ، ( نذرى ) وحذفت الياء للتخفيف . ( 2 ) أصل الفعل ( أسرى ) وهو فعل أمر آخره حرف علة ، فيبنى بحذف حرف العلة ( أي : الياء ) .
الميزان في احكام تجويد القرآن — صفحة 106 | فريال زكريا العبد