صلّى اللّه عليه وسلّم فيأثم من قال ذلك ، وهناك فتاوى أخرى نرى أن السلامة في الفتوى المذكورة واللّه أعلم .
ومهما يكن فإن موقف الترجيح يبقى أهون من الطعن أو الانتقاص من القراءة الأخرى ، فهو لا يسقط أي قراءة ، ويسلم في النهاية أن القراءتين حسنتان .
أما موقفه من القراءات الشاذة ، فإنه يوردها ويبين وجهها اللغوي والتفسيري والفقهي ، كما في قراءة ابن مسعود : ( فصيام ثلاثة أيام متتابعات ) .
والقرطبي يرفض الاستدلال بذلك على أنها قرآن ، ويرى أنها ضرب من ضروب التفسير .
احتكامه إلى اللغة والنحو :
يشترط القرطبي على المفسر معرفة اللغة ، ويستدل على ذلك بالحديث الشريف « أعربوا القرآن والتمسوا غرائبه » « 1 » .
ومنها ما روي عن ابن مسعود أنه قال : « جودوا القرآن وزينوه بأحسن الأصوات وأعربوه فإنه عربي » « 2 » .
والمقصود هنا من إعراب القرآن هو تفسير ألفاظه وتوضيح معانيه وبيان غريبه .
اهتمامه بالأحكام الفقهية والأصول :
لا نجد تفسيرا شاملا للقرآن كله يخصّ تفسير آيات الأحكام بالاهتمام والعناية مثل تفسير القرطبي ، الذي جعل من آيات الأحكام عنوانا لكتابه « الجامع للأحكام القرآن » ، بل لا عجب أن رأينا كتابه شاملا لجميع التفاسير ، التي أفردت الأحكام الفقهية بالتفسير والاهتمام دون بقية الآيات ، فلقد جاء القرطبي متأخرا عنهم ، فجمع كتبهم على اختلاف مذاهبهم الفقهية ، وإن كان يقتصر أحيانا على آراء الإمام مالك .
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد 7 / 163 .
( 2 ) انظر الإتقان 1 / 141 .