تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنار في علوم القرآن — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
رحم اللّه أبا حيان فقد دافع في كتابه عن الإسلام ، وما رأيت مفسرا أعظم منه في دفاعه عن القراءات القرآنية ، ولا أعظم منه في رده على المفسرين من الفرق الأخرى كالزمخشري وغيره جزاه اللّه خيرا .

ثالثا : التفسير الإشاري

هو تأويل القرآن بغير معناه الظاهري الذي يدل عليه ، مثل تفسير كثير من الصوفية والوعاظ والفقهاء الذين يفسرون القرآن بمعان صحيحة في نفسها ولكن القرآن لا يدل عليها « 1 » . فهذا لا يحق أن يسمى تفسيرا وهو خطأ في الدليل وإن كان المدلول صحيحا . قال الزركشي : كلام الصوفية في تفسير القرآن ليس بتفسير ، وإنما هو معان ومواجيد يجدونها عند التلاوة ، كقول بعضهم في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ
[ التوبة : 123 ] إن المراد النفس . يريدون أن علة الأمر بقتال من يلينا هي القرب ، وأقرب شيء إلى الإنسان نفسه « 2 » . واعلم أن تفسير الألفاظ القرآنية بغير ظواهرها لا يخلو من حالين : 1 - إذا كان العدول عن ظاهر اللفظ لمعان باطلة كالذي يدعيه أهل الباطل من باطنية وغيرها هو إلحاد ، ولعله المراد من قول ابن الصلاح في فتواه ، إنه كفر لأنه خطأ في الدليل والمدلول معا . 2 - وإذا كان العدول عن ظاهر اللفظ ولكن إلى معنى صحيح في ذاته فلا يصح تسميته تفسيرا ، لأن التفسير هو إمعان النظر في مراد اللّه من هذا اللفظ ، وما لا يحمله اللفظ لا يعد تفسيرا بحال من الأحوال ، لأنه سلب للفظ القرآن لما دل عليه وأريد به . ولعل هذا مراد الذي وصف تفسير الرازي أنه ليس بتفسير ، لما رآه من أقوال للصوفية أحيانا ، ولعلماء أهل الكلام تارة أخرى .
هامش
( 1 ) الإتقان 2 / 228 . ( 2 ) انظر البرهان 2 / 170 ، ومناهل العرفان 2 / 78 .
المنار في علوم القرآن — صفحة 300 | محمد علي الحسن