تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنار في علوم القرآن — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
المثال الثاني : وهو مما أضرب عنه وأسقطه ، لأنه يتنافى مع عصمة الأنبياء عند تفسير قوله تعالى :
وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ
[ ص : 21 ] . قال أبو حيان : « وذكر المفسرون في هذه القصة أقوالا لا تتناسب مع مناصب الأنبياء فضربنا عن ذكرها صفحا وتكلمنا على ألفاظ الآية » « 1 » . هذا ومع شدة حذر أبي حيان تجاه الإسرائيليات والاحتياط من مغبة الوقوع فيها ، إلّا أن تفسيره لم يخل منها ، وهذا يعني أنه نقلها عن غيره من المفسرين ، أو غفل عن ردها ، أو تضعيفها « 2 » .

رده على الفرق الإسلامية :

إن أبا حيان يمثل الاتجاه السلفي ، ويثبت عقيدة أهل السنة والجماعة في نفي الشبه والمكان والجسمية . ففي قوله تعالى :
بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ
[ المائدة : 64 ] ، قال : « معتقد أهل الحق أن اللّه تعالى ليس بجسم ولا جارحة ولا يشبّه بشيء من خلقه ، ولا يكيف ولا يتحيّز وكل هذا مقرر في علم أصول الدين » « 3 » . ومما رد به على الفرق أيضا ، وأثبت عقيدة أهل السنة والجماعة ، عند تفسير قوله تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا
[ البقرة : 26 ] . قال : « وأهل السنة يعتقدون أن اللّه مريد بإرادة واحدة أزلية موجودة بذاته ، والقدرية والمعتزلة والنجارية والجهمية وبعض الرافضة نفوا الصفات التي أثبتها أهل السنة « 4 » .
هامش
( 1 ) أبو حيان ، البحر المحيط 4 / 57 ، 7 / 291 ، 8 / 289 . ( 2 ) أبو حيان ، البحر المحيط 1 / 207 . 5 / 279 . ( 3 ) أبو حيان ، البحر المحيط 3 / 523 ، وانظر أيضا تفسيره للاستواء 4 / 307 . ( 4 ) أبو حيان ، البحر المحيط 1 / 124 . ينظر أيضا الرد على المعتزلة والتشنيع عليهم 1 / 254 ، 4 / 382 - 383 .