ومعنى ذلك أن الربيبة من المرأة لا تحرم على الرجل إلّا إذا دخل بأمها ، فإذا لم يدخل بأمها حلّت له الربيبة .
وعلى هذا وضعت القاعدة ، الدخول بالأمهات يحرّم البنات ، والعقد على البنات يحرّم الأمهات .
وقد ألحق بعض الفقهاء بدل بعض من كل ، والحال ، وجعلوهما مثل التخصيص بالصفة .
فبدل بعض من كل ، مثل قوله تعالى :
. . وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا . .
[ آل عمران : 97 ] ، فلا يجب الحجّ على جميع الناس بل هو خاصّ على المستطيع منهم .
أما الحال فمثاله قوله تعالى :
. . لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ . .
[ المائدة : 95 ] .
فحرّم قتل الصيد حالة الإحرام خاصّة ، وأباحه في الإحلال منه .
أما المخصص المنفصل أو المستقل فيشمل أنواعا كثيرة ، فقد يخصّص عموم القرآن آية أو حديث أو إجماع ، ومثال تخصيص عموم القرآن بالقرآن قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً . .
[ البقرة : 234 ] .
فهذه الآية عامّة تدل على أن عدّة كلّ امرأة توفي زوجها عنها هي أربعة أشهر وعشرة أيام ، ثم جاءت الآية الكريمة تخصص عمومها :
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
[ الطلاق : 4 ] . فجعلت مدة عدة الحامل المتوفى عنها زوجها هي وضع حملها ، سواء بلغت المدة أربعة أشهر وعشرة أيام أم لم تبلغ .
أما تخصيص السنة للقرآن : فمثاله ما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في رجم الزاني المحصن ، فهذا مخصّص لآية الجلد في سورة النور :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ . .
[ النور : 2 ] .
هذا وفي كتب الأصول أبحاث مستفيضة لمن أراد المزيد .