للمحكم ، وجد لحكمة باهرة سنذكر طرفا منها فيما بعد .
ولقد أطال الباحثون عن الحديث في محكم القرآن ومبهمه ومتشابهه ، لا سيما في القسمين الأخيرين منه ، وأفرد السهيلي وابن عساكر والقاضي بدر الدين بن جماعة تآليف في مبهم القرآن وبيان حكمه ، كما أفرد ابن أبي الأصبع تأليفا في فواتح السور « 1 » ، وهو نوع من مبهم القرآن .
ونحن لن نذكر في هذه العجالة إلّا ما لا بدّ منه لدارس اللغة العربية وآدابها . وعلى من أراد التوسّع في ذلك أن يرجع إلى ما كتبه علماء الكلام والتفسير وإلى المؤلفات الخاصة بالبحث في علوم القرآن .
المبهم : أنواعه ، أمثلة له ، الحكمة منه :
مبهمات القرآن كلها ، تنحصر في نوعين ، وذلك حسب شدة الإبهام وضعفه :
النوع الأول : الأحرف المقطعة التي افتتح بها بعض السور
، كقوله تعالى :
ألم
،
حم
،
كهيعص
فهي ألفاظ مبهمة ، بمعنى أن القارئ لا يفهم منها شيئا وراء ظاهر حروفها وما ينطق به منها .
ولقد انقسم العلماء في تأويل هذه الفواتح إلى مذهبين :
أحدهما : أن لهذه الفواتح علما مستورا وسرّا محجوبا استأثر اللّه بعلمه ، وروي هذا القول عن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، فقد قال فيما روي عنه :
في كل كتاب سر ، وسرّه في القرآن في أوائل السور « 2 » .
ثانيهما : أن لهذه الفواتح مرادا معلوما ومعنى يمكن الوصول إليه بالنظر والبحث ، وإلى هذا ذهب جمهور الباحثين من علماء الكلام : « العقيدة » والعربية وغيرهم . وهو المروي عن ابن عباس وعلي بن أبي طالب وجمع كبير من الصحابة « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر الإتقان للسيوطي : 2 - 105 و 145 .
( 2 ) انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي : 1 - 154 ، والبرهان للزركشي : 1 - 172 .
( 3 ) الجامع لأحكام القرآن : 1 - 155 ، وانظر مشكل القرآن لابن قتيبة : 63 ، 64 .