آية من كتاب اللّه إلا وأنا أعلم فيم أنزلت ، ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب اللّه تبلغه الإبل لركبت إليه « 1 » .
وذكر في الإتقان نقلا عن كتاب الحلية بالسند أن رجلا سأل عكرمة رضي اللّه عنه عن آية من القرآن فقال : نزلت في سفح ذلك الجبل ، وأشار إلى سلع « 2 » .
وأنت خبير أنّا لا نقصد بما نقول جميع الصحابة ، بل إن فيهم من لم يتوفر على ذلك ، ولكنا نقصد منهم أولئك الذي اشتهروا بقراءة القرآن وحفظه ونقله من فم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهم كثيرون . فكانوا يحفظون مع نطق الآية وتلقيها وكتابتها - تاريخ نزولها .
فاشتغل التابعون ومن بعدهم برواية هذا كله ونقله ، بالطرق العلمية ، وحسب قواعد المصطلح . وبذلك وجد العلماء بين أيديهم ما أطلق عليه فيما بعد اسم ( علم المكّي والمدني ) .
خصائص كلّ منهما :
علمت مما قلناه أن الآيات المكيّة من القرآن ، هي التي نزلت في صدر الإسلام وهي الفترة التي يحدّها من الزمن ثلاثة عشر عاما ، أمضاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مكة معذبا مضطهدا ، يقابل الإيذاء والاضطهاد بالمسالمة ، مع المضي في الدعوة إلى الحق الذي أوحي إليه .
وعلمت أن الآيات المدنية ، هي التي نزلت من بعد الهجرة ، وهي الفترة التي يحدّها من الزمن عشرة أعوام ، بنى فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الدولة الإسلامية حيث تكاملت مقوّماتها الإدارية والدستورية والقانونية .
وعلى هذا ، فإنك تجد خصائص كلّ من القسمين ، مستمدة من طبيعة هاتين المرحلتين التي عاشها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قائما بأمر الدعوة .
هامش
( 1 ) صحيحب البخاري : 6 - 102 .
( 2 ) انظر الإتقان للسيوطي : 1 - 9 .