التّفسير حقيقته ، نشأته وتطوّره ، مذاهبه وشروطه
حقيقته :
قال في البرهان : التفسير علم يعرف به فهم كتاب اللّه المنزّل على نبيّه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه ؛ واستمداد ذلك من علم اللغة والنحو والصرف وعلم البيان وأصول الفقه والقراءات « 1 » .
وثمة كلمة أخرى كثيرا ما تستعمل في مكان التفسير ، وهي : التأويل .
إلا أنها ليست مرادفة للتفسير بمعناه الدقيق ، بل هي في الأصل تختلف عنه اختلافا ما ، ولكن كثرة استعمالها في مكان « التفسير » جعلها تؤدي معناها وتقوم مقامها .
قال في تهذيب الأسماء واللغات في بيان الفرق بينهما : أما التأويل فقال العلماء هو صرف الكلام عن ظاهره إلى وجه يحتمله ، أوجبه برهان قطعي في القطعيات وظني في الظنيات ، وقيل هو التصرّف في اللفظ بما يكشف عن مقصوده . وأما التفسير فهو بيان معنى اللفظة القريبة أو الخفية « 2 » .
أقول : ولعلّ هذا التفريق أصحّ ما قد قيل في ذلك .
ولكن هذا الفرق ناظر إلى معنى كلّ من الكلمتين من حيث دلالتها
هامش
( 1 ) البرهان للزركشي 2 - 13 .
( 2 ) تهذيب الأسماء واللغات للنووي 3 - 15 ، وانظر البرهان 2 - 149 .