( علوم القرآن ) اصطلاح خاص :
ثم إن هذه الكلمة أصبحت تطلق على طائفة معينة من الأبحاث الهامة المتعلقة بالقرآن تعلقا مباشرا وقريبا . كتفسيره ، وناسخه ومنسوخه ، ومكيه ومدنيه ومحكمه ومتشابهه ، وقراءاته . وذلك ، لأن كلّا من هذه الأبحاث ، قد دار حوله كلام كثير ، واستلزم فهمه معرفة دقيقة لضبطه وتحديده ، وألّفت فيه الكتب المستقلة ، فتحولت المعرفة بذلك إلى علم ، كما يقول ابن خلدون « 1 » .
فالتفسير إذا فن مستقل برأسه ، يقوم على أسس ومقوّمات وشروط ، والناسخ والمنسوخ في القرآن أيضا فن خاص يقوم على دراسة معينة وأهمية خاصة ، والمحكم والمتشابه كذلك . . . وهلمّ جرا .
ثم لما كثرت تآليف العلماء في هذه القرون ، وأطلقوا على جملتها اسم ( علوم القرآن ) وتكرر هذا الاسم وتداوله الباحثون والكاتبون ، أصبح هذا الإطلاق علما على هذه الطائفة من علوم القرآن وأبحاثه . وأصبحت هذه الطائفة من الأبحاث علما مستقلا برأسه .
متى ظهر هذا الاصطلاح :
ثم إنك تعلم أن عصر الصحابة كان عصر تلقّ للقرآن والسنّة ، وكان الصحابة رضوان اللّه عليهم يدركون معاني الألفاظ وما وراءها بفطرتهم العربية الأصيلة ، فإذا أشكل عليهم شيء من وراء ذلك أيضا سألوا عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم كانت رقعة حياتهم ضيقة لا تزخر أو تتزاحم فيها التقاليد والأفكار والمشكلات الطارئة فكانت معارفهم في أذهانهم ، وكان مرجعهم فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم كبار الصحابة من بعده ، فلم يكن عندهم شيء مما أطلق عليه فيما بعد اسم « علوم القرآن » .
ثم لما كان عصر التابعين ، أقبل التابعون على مشاهير الصحابة يعلمون منهم كتاب اللّه تعالى وتفسيره ، وربما أخذ البعض يدوّن من ذلك الكثير مما
هامش
( 1 ) مقدمة ابن خلدون : 214 طبعة بولاق .