تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من روايع القرآن — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
يحرص عليه . وقد اشتهر من التابعين في دراسة القرآن وتفسيره : مجاهد بن جبر وسعيد بن جبير وعكرمة مولى ابن عباس وعطاء ابن أبي رباح والحسن البصري . روى ابن كثير عن ابن أبي مليكة قال : رأيت مجاهدا سأل ابن عباس عن تفسير القرآن ، ومعه ألواحه ، قال : فيقول له ابن عباس اكتب ، حتى سأله عن التفسير كله « 1 » . وهكذا تكوّن وظهر في عصر التابعين « علم تفسير القرآن » في مقدمة علومه وأبحاثه الأخرى ، إذ هو أساسها وإليه مردّها ؛ ظهر علما بدأ تدوينه وجمعه ، بعد أن كان معارف في الأذهان والصدور . ثم تفرع عن علم التفسير علومه الأخرى ، عندما تكاثر أرباب الاختصاص في الدراسات العربية والإسلامية . فالفقهاء والأصوليون عنوا منها بعلم الناسخ والمنسوخ ، وعلماء التفسير والكلام اهتموا من ذلك بعلم المحكم والمتشابه والقراءات ، وعلماء العربية انصرفوا إلى مباحث الإعجاز والأسلوب وعلم إعراب القرآن . . . وهلم جرا . ولا شك أن هذه الفنون لم تظهر في حقبة واحدة من الزمن ، وإنما ظهرت متتابعة ، إلا أنها تكاملت علوما خلال القرنين : الثاني والثالث . أما إطلاق لفظ ( علوم القرآن ) اصطلاحا على هذه العلوم القرآنية فإن البعض يحسب أن الإمام الشافعي هو أول من سيّر هذا الاصطلاح وذلك أنه حينما جيء به إلى الرشيد - عندما اتهم بالتشيّع - سأله الرشيد : كيف علمك يا شافعي بكتاب اللّه ؟ فقال الشافعي : عن أيّ كتاب من كتب اللّه تسألني يا أمير المؤمنين ؟ فإن اللّه أنزل كتبا كثيرة ، قال الرشيد : قد أحسنت ، لكن إنما سألت عن كتاب اللّه المنزّل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال الشافعي إن للقرآن علوما
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير 1 - 4 .