تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من روايع القرآن — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
الإنسانية ، كما ستجد الآن من خلال الأمثلة التي سنذكرها . فإذا كان الإنسان عاجزا عن تقليد أسلوب أخيه الإنسان : بسبب حواجز الطبائع المتخالفة ، أفيكون قادرا على صياغة كلام بعيد عن شوائب البشرية ، تشعّ منه رهبة الربوبية وينشر من حوله جبروت الألوهية ، أي : أفيقدر الإنسان أن يجعل من نفسه ربّا للعالمين وينطق باسمه محليا نفسه بصفاته بعد أن عجز أن يجعل من نفسه زيدا من الناس من أمثاله وأن ينطق بأسلوبه ويرتدي صفاته ؟ . . . إن هذا مستحيل بلا شك . . . ذلك لأن الطبيعة البشرية لا يمكن أن تتخلى عن الإنسان لحظة من لحظات حياته ، ومن ثم فهي لا بدّ أن تعوقه عن القدرة على هذا الأمر . وإذا حاول أن يجرّب عن طريق الصنعة والتمثيل ، فإنه لن يأتي إلا بكلام متنافر متهافت في وحيه ودلالته ، لا يدل إلّا على ما أقامه في نفسه من ازدواج متكلف كاذب في الطبع والشعور . وإليك بعض الأمثلة القرآنية التي يشعّ فيها جلال الربوبية وصفات الألوهية من خلق وإعدام وقدرة وإحاطة . . . إلخ ، تأملها جيدا ، وتساءل مع نفسك : أفيمكن أن تكون هذه الآيات مما قد نطق به بشر مثلنا من الناس :
فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ ، وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ، ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ، ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا ، وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها ، كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ، ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا
مريم : 68 - 72 .
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ ، لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي ، وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ، إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ، فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى
( طه : 14 - 17 ) .
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ ، وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا ، وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ، إِذاً لَأَذَقْناكَ