تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من روايع القرآن — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
التشريع وعلى ضرورة دراسته والإفادة منه في الدراسات المختلفة . . . أفيكون هذا التشريع الذي اتّسم بهذا الخلود من وضع جماعات من العرب والأعراب الأميين الذي يحكمهم نظام البادية وأعراف القبيلة ؟ . . . أي مجنون هذا الذي يصدّق مثل هذا الخلط والهراء ؟ . . . من أجل هذا اللغز الذي لا يحلّ إلا باليقين بأن هذا القرآن كلام اللّه ، ذهب الباحثون المستشرقون ومن لفّ لفّهم يمينا ويسارا ، في البحث عن تحليل مقبول لقصة هذا التشريع الذي ظهر فجأة في الجزيرة العربية ، فمرّة فرضوا أنه مقتبس عن القانون الروماني ، ولما رأوا أنه لا توجد أيّ جسور واصلة ما بين هذه الفرضية وواقع الجزيرة العربية آنذاك ، تحولوا عن هذا القول إلى فرض أنه مقتبس عن الشرائع اليهودية . . . ولما أعوزهم الدليل على هذا الزعم العجيب ، قالوا فلعلّه مقتبس عن شريعة حمورابي . كل هذا ، فرارا من لغز عجيب يلزمهم - إن هم لم يقبلوا وجها من هذه الوجوه - بالقول بأن هذا التشريع ظهر هكذا في جو الجزيرة العربية ، دون أن ينبع من أرضها لأنه غير معقول أو أن ينزل من سمائها ، لأنهم لا يريدون أن يعترفوا بنبوّة محمد عليه الصلاة والسلام . ونحن نقول : أما أنه لا يمكن أن يكون قد نبع من أرضها ، فهو صحيح ، لأن فاقد الشيء لا يعطيه بل لا يستشعر الحاجة إليه . وأما أنه لا يمكن أن يكون قد نزل من سمائها ، فهذا ما نخالف فيه إن أردنا أن نحلّ اللغز حلّا يقبله المنطق والعقل . بل نقول إنه لا يمكن إلا أن يكون شرعا منزّلا من السماء أي من لدن ربّ العالمين ، نزل به الروح الأمين على قلب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ليكون من المبلغين له بلسان عربي مبين . فإن لم نحلّ اللغز عن طريق اليقين بهذه الحقيقة ، فلنعلم أن اللغز سيظل قائما . وسيظل كل عاقل في حيرة من أمر هذا التشريع ومصدره ، ولن يحلّ شيئا من الأشكال تلك الافتراضات العشوائية التي لا تعتمد على أيّ بينة أو برهان أو حتى إشارة يستأنس بها . فهذه هي خلاصة القول عن الإعجاز التشريعي في القرآن . أما القول