تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من روايع القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
الإعجازية التي تتجلى في هذا الكتاب العظيم . وعن طريق الكشف عن وجوه هذا الإعجاز وأسبابه . وفي يقيني أن العلماء يملكون مزيدا من وسائل الكشف عن هذه الوجوه وأسباب تجليتها ، كلما تطاول الزمن ، وازداد عمر القرآن طولا بين الناس ، إذ إن ذلك هو شأن المعجزة المستمرة والباقية مدى الدهر .

وجوه الإعجاز القرآني

لن نطيل القول في بيان الخلاف الذي جرى بين علماء القرآن ، حول حقيقة الأعجاز الثابتة في كتاب اللّه تعالى ، بعد أن تكامل إجماعهم واتفقت كلمتهم على أن سمة الإعجاز حقيقة ثابتة في هذا الكتاب ، بقطع النظر عن جوانبه ومظاهره . فإن فيما سنعرضه من بيان هذه الوجوه والجوانب ، وتحليل كلّ منها وإبراز الأدلة والبراهين عليها ، بالقدر الذي يتّسع له مجال مثل هذا البحث ، ما يقضي على أسباب ذلك الخلاف ، ويجلي لنا معظم هذه الوجوه ، على نحو لا تلحقه المرية ولا يطوله الشك . ونقول : يجلي لنا معظم هذه الوجوه . ولا نقول : يجلي كلها . لأنّا لا نعلم ما الذي تحمله قوادم الأيام والعصور ، ومستجدات الأفكار والعلوم ، من أضواء على مزيد من وجوه الإعجاز في كتاب اللّه عزّ وجلّ ، كيف لا وهو الكتاب الذي ضمنه اللّه تعالى معجزته الساطعة الباقية على مرّ الأجيال والدهور . بل كيف وهو القائل في محكم هذا التبيين :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ، أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
( فصّلت : 53 ) . ولنشرع الآن ببيان وجوه الإعجاز في القرآن ، مع شرح مفصّل لكلّ منها ، بحيث تظهر من خلاله الحجة على أن القرآن معجز فعلا من ذلك الوجه :